أكدت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أمس الخميس بمدينة فاس، أن التحدي الحقيقي في المرحلة الراهنة يتمثل في بناء خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن، يعكس خصوصيات المجتمع المغربي ويساهم في تعزيز التماسك الأسري، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وجاء ذلك في كلمة للوزيرة خلال افتتاح ندوة وطنية حول موضوع «الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي، نحو خطاب إعلامي مسؤول في خدمة التماسك الأسري»، المنظمة بشراكة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة. وشددت بن يحيى على أن الخطاب الإعلامي مطالب بترسيخ القيم الأسرية الأساسية، وجعلها رافعة حقيقية للتنمية وعنصراً محورياً في تحقيق الاستقرار الأسري.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن بلوغ هذا الهدف لا يقتصر على إعداد السياسات والبرامج العمومية فقط، بل يستلزم أيضاً توفير مناخ ثقافي وإعلامي ملائم يضمن ترسيخ القيم داخل المجتمع، مبرزة أن الجامعة تظل الفضاء الأنسب لإنتاج المعرفة المرتبطة بالقضايا المجتمعية ذات الأولوية، وعلى رأسها قضية الأسرة.
وأضافت أن الاستثمار في الإعلام وجودة الخطاب، إلى جانب الالتزام بالممارسات الأخلاقية، من شأنه أن يعزز الاستقرار والتنمية، ويساهم في ترسيخ القيم الكونية والوطنية والاجتماعية، بما يقوي مناعة الأسر وقدرتها على الصمود أمام التحولات المتسارعة.
وأكدت الوزيرة أن القضايا الأسرية لم تعد تهم فقط المشرّع وصانع القرار، بل أصبحت حاضرة بقوة في الفضاء الإعلامي والرقمي، وهو ما يفرض التعامل معها بحذر ومسؤولية، خاصة بالنظر إلى تأثيرها المباشر على فئة الشباب. كما استعرضت الجهود التي تبذلها وزارة التضامن للنهوض بأوضاع الأسرة وحماية أفرادها، معتبرة أن الاهتمام بالأسرة يشكل إحدى الركائز الأساسية للورش الملكي المتعلق بالدولة الاجتماعية وبمغرب التقدم والكرامة.
من جانبه، أبرز رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى إجاعلي، أن تنظيم هذه الندوة يعكس الأهمية التي توليها الجامعة لقضية الإعلام وتحولات القيم الأسرية في مجالي التكوين والبحث العلمي، مشدداً على الدور المحوري للإعلام في بناء الوعي المجتمعي وتأثيره المباشر على منظومة القيم.
وأشار إجاعلي إلى أن اختيار موضوع الندوة ينسجم مع الدينامية الوطنية المرتبطة بقضية الأسرة، في ظل الإصلاحات والتوجهات الاستراتيجية الرامية إلى مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية، مؤكداً أن الرقمنة أفرزت أنماطاً جديدة للتواصل لها انعكاسات واضحة على العلاقات الأسرية.
بدوره، توقف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس، سمير بوزويتة، عند التحولات المجتمعية والقيمية التي يشهدها المغرب، مبرزاً أهمية البحث العلمي في سياق يتسم بالتطور الرقمي وانعكاساته المتزايدة على الأسرة. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الندوة في إغناء النقاش العمومي حول سبل توظيف الإعلام والرقمنة لخدمة الأسرة وتعزيز تماسكها.
وبحسب المنظمين، تشكل هذه الندوة، التي تتضمن جلستين علميتين، فضاءً لتبادل الآراء بين أكاديميين وخبراء حول تأثير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي على القيم والعلاقات الأسرية، إضافة إلى مناقشة التمثلات الإعلامية للقضايا الأسرية، مع السعي إلى اقتراح آليات عملية لتطوير خطاب إعلامي مسؤول ومتوازن. كما يهدف اللقاء إلى دعم سياسات وبرامج وزارة التضامن، وتعزيز التعاون بين الجامعة والفاعلين الإعلاميين من أجل بلورة رؤى مشتركة حول التماسك الأسري في العصر الرقمي.












