رغم انتهاء المسطرة التشريعية حول القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ما زال الجدل محتدماً حول دستورية عدد من أحكامه، إذ أحالت مكونات المعارضة بمجلس النواب القانون على المحكمة الدستورية لفحص مدى مطابقته لمقتضيات الدستور المغربي، في خطوة اعتبرها الكثيرون آخر جدار لمواجهة هذا القانون.ويهدف مشروع القانون، الذي تم المصادقة عليه بمجلس النواب والمستشارين خلال صيف ودجنبر 2025، إلى إخراج التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة من حالة الركود التي عاشها بعد انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة في 2022، قبل تمديدها لفترة مؤقتة، ونقل صلاحياته إلى لجنة مؤقتة حتى أكتوبر 2025.لكن المشروع واجه جدلاً واسعاً بين الصحفيين والحقوقيين، بسبب ما اعتبروه اختلالات في استقلالية المجلس وتنظيمه، إضافة إلى مخاطر على حرية الصحافة.وفي هذا الإطار، قال عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إن النقابة اعترضت منذ البداية على عدة مقتضيات اعتبرتها “غير دستورية”، موضحاً أن الترافع بدأ داخل البرلمان واستمر أمام الهيئات الدستورية، واستندت النقابة إلى ملاحظات كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.وحدد أخشيشن تحفظات النقابة في أربع نقاط رئيسية: “غياب المقاربة التشاركية في إعداد القانون، وعدم التوازن في تشكيل المجلس، اختلاف أنماط الاقتراع، والإخلال بمبدأ الاستقلالية والتنظيم الذاتي للمجلس”، إضافة إلى ما يتعلق بالأخلاقيات وحرية الصحافة.كما أشار إلى غياب ديباجة تشريعية تحدد طبيعة المجلس، وغياب إشراك الهيئات النقابية بشكل فعلي، ما اعتبره “خرقاً لمبدأ التنظيم الذاتي المهني المنصوص عليه في الفصل 12 من الدستور، ولحرية النقابات المكرسة في الفصل 8″.من جهتها، أبدت المعارضة قلقها من عدد من المقتضيات، بينها اعتماد معايير انتقائية لتمثيل الناشرين، ما يعزز نفوذ المنابر الكبرى على حساب الصحف الصغيرة والمتوسطة، وتقييد صلاحيات المجلس في مجالات أخلاقيات المهنة والرقابة، إضافة إلى ما وصفته بـ”تداخل غير دستوري بين السلطة التشريعية والهيئة المهنية”.كما أشارت المعارضة إلى إخلالات محتملة بحقوق الأعضاء أمام لجان التأديب، وغياب الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، إضافة إلى ما رأت فيه انتهاكاً لمبدأ التوازن بين السلط وفصل السلطات المنصوص عليه دستورياً.وتترقب اليوم مختلف الأطراف السياسية والنقابية والحقوقية قرار المحكمة الدستورية، الذي إما أن يؤكد دستورية القانون كما صادق عليه البرلمان، أو يشير إلى تعديلات ضرورية قبل إعادة العمل به، ما قد يفتح فصلاً جديداً في هذا النقاش القانوني والحقوقي حول الصحافة بالمغرب.
الأحد, فبراير 8, 2026
آخر المستجدات :
- الحسيمة..تكثيف المراقبة على الأسعار قبيل رمضان
- تتويج الجناح المغربي في معرض السياحة بمومباي
- تدابير استعجالية لضمان استمرارية الدراسة للتلاميذ المتضررين
- أندرو يتواصل مع إبستين خلال زيارة الإمارات
- أبواب مفتوحة لخدمة الجالية بفالنسيا
- محمد شوكي رئيسا جديدا للأحرار
- إفريقيا تناقش حماية حقوق المهاجرين
- تعبئة فلاحية لمواجهة فيضانات الغرب












