بعيدًا عن المنافسة الرياضية، تبرز مواجهة من نوع آخر بين المغرب و**مصر** على مستوى السياحة، حيث يتقاسم البلدان صدارة الوجهات في شمال إفريقيا والقارة، لكن بأداء متباين بين عدد الوافدين وحجم المداخيل.
ففي الوقت الذي حافظ فيه المغرب على موقعه كأول وجهة إفريقية من حيث عدد السياح، مسجّلًا نحو 19,8 مليون وافد خلال سنة 2025، مقابل 19 مليونًا لمصر، كشفت الأرقام عن تفوق مصري واضح في المداخيل السياحية. إذ حققت مصر مداخيل تناهز 24 مليار دولار خلال السنة نفسها، في حين يُرتقب أن تبلغ مداخيل المغرب حوالي 15 مليار دولار، ما يخلق فارقًا يقارب 90 مليار درهم لفائدة القاهرة.
هذا التباين ليس وليد ظرفية عابرة، بل يعكس، وفق معطيات المقارنة، مفارقة هيكلية. ففي سنة 2024، استقبل المغرب عددًا أكبر من السياح مقارنة بمصر، غير أن الأخيرة سجلت مداخيل أعلى. ويشير الخبير في الاقتصاد السياحي الزبير بوحوت إلى أن نمو السياحة المصرية كان أسرع، سواء من حيث عدد الوافدين أو العائدات، ما أدى إلى تقليص الفارق العددي بين البلدين، مقابل اتساع الهوة المالية.
ويرجع بوحوت جزءًا من هذا الاختلاف إلى منهجية احتساب السياح، حيث يُدرج المغرب المغاربة المقيمين بالخارج ضمن أعداد الوافدين السياحيين، في حين لا تعتمد مصر هذا الأسلوب. ويؤدي ذلك، بحسبه، إلى تضخيم الأرقام دون انعكاس حقيقي على المداخيل، نظرًا لانخفاض إنفاق هذه الفئة مقارنة بالسياح الأجانب.
ويخلص الخبير إلى أن الرهان الحقيقي للقطاع السياحي لا ينبغي أن ينصب على الأعداد فقط، بل على القيمة المضافة، معتبرًا أن المداخيل هي المؤشر الأدق لقياس نجاعة النموذج السياحي، لما لها من أثر مباشر على الاقتصاد الوطني والميزان التجاري وميزان الأداءات.












