شهدت العلاقات المغربية الإثيوبية خلال الفترة الأخيرة تطوراً لافتاً على مستوى التعاون العسكري، في إطار توجه الرباط نحو تعزيز الانفتاح على عمقها الإفريقي وتكريس الاندماج الإقليمي بالقارة السمراء.
وتجسد هذا المسار بعقد اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية أول اجتماع لها يومي 13 و14 يناير الجاري بالعاصمة أديس أبابا، وذلك عقب توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين. وناقش الاجتماع، وفق وكالة الأنباء المغربية، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري وتطوير آفاق الشراكة الثنائية.
ويأتي هذا الاجتماع تنفيذاً لاتفاقية التعاون العسكري الموقعة في مايو 2025، والتي نصت على إحداث اللجنة المشتركة، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات العسكرية.
وسبق هذا التطور استقبال الوزير المغربي المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، في مايو الماضي، وزيرة الدفاع الإثيوبية عائشة محمد موسى بالرباط، حيث أكد الجانبان على الدور الإيجابي للبلدين في دعم الاستقرار والأمن بالقارة الإفريقية، ووقعا اتفاقية شملت مجالات التدريب، والبحث العلمي، والصحة العسكرية، وتبادل الخبرات.
كما زار المفتش العام للقوات المسلحة الملكية محمد بريظ أديس أبابا في أبريل الماضي، حيث بحث مع رئيس الأركان العامة الإثيوبي سبل تعزيز التعاون العسكري، واطلع على عدد من المنشآت والمعاهد العسكرية الإثيوبية، من بينها معاهد متخصصة في الذكاء الاصطناعي وأمن الشبكات.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري محمد شقير أن التعاون الدفاعي بين الرباط وأديس أبابا يندرج ضمن استراتيجية المغرب لتعزيز علاقاته مع الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن إثيوبيا تشكل شريكاً استراتيجياً بحكم موقعها في منطقة القرن الإفريقي واحتضانها لمقر الاتحاد الإفريقي.
وأضاف أن إثيوبيا تسعى للاستفادة من الخبرة العسكرية المغربية، خاصة في مجالات التكوين، والتدريب، والتكنولوجيا العسكرية الحديثة، في ظل الشراكات الدولية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
من جهتها، أكدت السلطات الإثيوبية أن اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة يشكل محطة مفصلية في العلاقات الثنائية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها، خاصة في مجالات التعليم العسكري، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، بما يعزز الشراكة بين البلدين ويخدم الاستقرار الإقليمي.












