متابعة: محمد امزيان لغريب
رغم المكانة الاقتصادية التي تحتلها المناطق الصناعية بمدينة طنجة، باعتبارها محركاً أساسياً للتشغيل وجذب الاستثمارات، إلا أن أوضاع عدد من العمال داخل هذه الوحدات تثير تساؤلات متزايدة حول ظروف العمل، احترام معايير السلامة، ومستوى الأجور، خاصة في القطاعات التي تعتمد على اليد العاملة المكثفة.
يشتكي عمال وعاملات بعدد من الوحدات الصناعية من تدني الأجور مقارنة بعدد ساعات العمل والضغط اليومي داخل المصانع.وحسب إفادات متطابقة، فإن عدداً من المستخدمين يتقاضون أجوراً قريبة من الحد الأدنى، دون تعويضات واضحة عن الساعات الإضافية أو العمل الليلي، ما يجعل الاستقرار الاجتماعي لهؤلاء العمال أمراً صعب المنال، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة المعيشة بمدينة طنجة.
في ما يتعلق بالسلامة داخل أماكن العمل، تشير شهادات عمال إلى نقص في وسائل الوقاية داخل بعض المصانع، سواء تعلق الأمر بالتجهيزات الأساسية أو التكوين المستمر حول مخاطر العمل.
وتُسجَّل، بين الفينة والأخرى، حوادث شغل متفاوتة الخطورة، غالباً ما يتم التعامل معها داخلياً دون اللجوء إلى مساطر واضحة، ما يفتح النقاش حول دور المراقبة والتفتيش في هذا المجال.
في هذا السياق، أثارت قضية فتاة تشتغل بإحدى الوحدات الصناعية جدلاً واسعاً بعد أن قررت كشف الأجر الذي كانت تتقاضاه، واصفة إياه بـ“البهيض” مقارنة بحجم العمل المطلوب منها.
الفتاة، التي تحدثت عن معاناتها مع ضغط العمل وضعف المقابل المادي، فوجئت – حسب روايتها – بقرار طردها من العمل بعد إثارتها للموضوع، وهو ما اعتبره متابعون محاولة لإسكات صوت احتج على واقع مهني غير متوازن.
القضية أعادت إلى الواجهة سؤال حرية التعبير داخل أماكن العمل، وحدود المطالبة بالحقوق الاجتماعية دون التعرض لعقوبات قد تصل إلى فقدان مصدر الرزق.
ورغم أهمية المناطق الصناعية في تقليص نسب البطالة وخلق فرص الشغل، يرى فاعلون اجتماعيون أن جاذبية الاستثمار لا يجب أن تكون على حساب كرامة العامل، مؤكدين أن تحسين شروط العمل واحترام القوانين الاجتماعية يشكلان عنصراً أساسياً في التنمية المستدامة.
ويبقى الرهان اليوم، بحسب مهتمين بالشأن الاجتماعي، هو تحقيق توازن حقيقي بين تشجيع الاستثمار وضمان حقوق العمال، عبر تفعيل المراقبة، وتشجيع الحوار داخل الوحدات الصناعية، ومنح الأجير فضاءً آمناً للتعبير عن مطالبه دون خوف من الطرد أو التهميش.












