أكدت زينب العدوي، الرئيس الأول لـالمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن القضايا المرتبطة بالتأديب المالي تتعلق بأخطاء تدبيرية ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين بها، محذرة من خطورة “تمثل الفساد” وما يرافقه من تأويلات مغلوطة لا تقل أضرارها عن الفساد نفسه.
وأوضحت العدوي، خلال تقديمها لحصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، أن هناك فرقا واضحا بين المخالفات التدبيرية التي تندرج ضمن اختصاص المحاكم المالية، وحالات الجريمة المالية التي يختص بها القضاء الجنائي، مؤكدة أن “ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية”.
وشددت على أن الهدف الأساسي للمحاكم المالية يتمثل في تجويد تدبير الشأن العمومي والارتقاء بأداء المرافق والخدمات، مع إعمال العقوبات عند الاقتضاء، طبقا لمقتضيات دستور المملكة، في حال الإخلال بالقواعد المنظمة لتدبير المال العام.
وفي سياق يتزامن مع استحقاقات انتخابية مرتقبة، دعت العدوي إلى ضرورة وضع الملفات المعروضة على المحاكم المالية في إطارها الموضوعي، والتنبيه إلى مخاطر الاستغلال غير المسؤول لمخرجات أعمال المجلس والمجالس الجهوية للحسابات، مؤكدة أن عددا من المخالفات لا يرتقي إلى مستوى الجريمة، وقد يكون ناتجا عن أخطاء تدبيرية أو تقصير في الإشراف دون سوء نية.
وأبرزت أن المقاربة المعتمدة من طرف المحاكم المالية، القائمة على المسطرة التواجهية والقرار الجماعي والتحليل الموضوعي، مكنت من تحقيق أثر مالي فاق 629 مليون درهم، نتيجة تفاعل عدد من الأجهزة العمومية مع ملاحظات وتوصيات المجلس، حتى قبل تفعيل مساطر المسؤولية.
وفي ما يخص الإحالات ذات الطابع الجنائي، كشفت العدوي أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال، خلال الفترة ما بين يناير 2024 وشتنبر 2025، عشرين ملفا على رئاسة النيابة العامة، ليرتفع مجموع الملفات الجنائية المحالة ما بين 2021 و2025 إلى 55 ملفا.
كما سجلت أن أغلب الشكايات الواردة، سواء من الجمعيات أو الأشخاص أو من رئاسة النيابة العامة، لا تفضي إلى متابعات، حيث تبين أن نسب الشكايات التي تؤدي إلى مساطر التأديب المالي أو الإحالة الجنائية تظل محدودة جدا، وهو ما يؤكد، حسب قولها، ضرورة التعامل بحذر ومسؤولية مع تقارير ومهام المحاكم المالية.












