لم يكن اختيار المخرجة المغربية صوفيا العلوي ضمن لجنة تحكيم قسم “آفاق” في الدورة السادسة والسبعين لـ مهرجان برلين السينمائي الدولي حدثًا فرديًا معزولًا، بل مؤشرًا على حيوية سينما مغربية شابة باتت تحجز مكانها بثبات في الساحة العالمية، عبر خطاب فني يجمع بين الانفتاح الكوني والتجذر الثقافي.وتنتمي العلوي إلى جيل من المبدعين الذين وجدوا صدى أعمالهم في المحافل الكبرى، بالتزامن مع اختيار المغرب ضيفَ شرف لسوق الفيلم الأوروبي 2026، أحد أبرز الفضاءات المهنية المصاحبة للبرليناله. مشاركة العلوي في لجنة تحكيم “آفاق” — المختصة بمنح جائزة أفضل عمل روائي طويل أول — تحمل رمزية خاصة، إذ يتقاطع هذا القسم مع بداياتها السينمائية نفسها.وفي تصريح لها، عبّرت المخرجة عن اعتزازها بتمثيل المغرب في تظاهرة من حجم البرليناله، معتبرة أن مهمتها تتمثل في تقديم “قراءة مختلفة” للأعمال الأولى القادمة من أنحاء العالم. وجاءت دعوتها بعد عرض فيلمها الطويل الأول أنيماليا في المعهد البريطاني للأفلام بلندن، تتويجًا لمسار بدأ بأفلام قصيرة وتجارب فنية متراكمة.وشكّل فيلمها القصير “لا يهم إن نفقت البهائم” (2019) محطة مفصلية، إذ حصد الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان صندانس السينمائي سنة 2020، ثم نال جائزة سيزار لأفضل فيلم قصير في فرنسا عام 2021. هذا النجاح مهّد لإنجاز “أنيماليا”، الذي صُوّر في الأطلس الكبير، ومزج بين الواقعي والغرائبي في قراءة اجتماعية حميمية عبر حدث خارق للطبيعة، ما فتح نقاشًا نقديًا حول كسر القوالب التقليدية في السينما المغربية.وأكد تتويج الفيلم في صندانس، إلى جانب جوائز أخرى، صعود العلوي ضمن أبرز المخرجات الواعدات في جيلها، خصوصًا في مجال “سينما النوع”. ويعكس هذا المسار نزوعًا عامًا لدى سينمائيين مغاربة شباب نحو استكشاف عوالم سردية جديدة، تتجاوز الحكي الكلاسيكي لتلامس الأسئلة الكبرى الراهنة.وخلال حفل توزيع الجوائز في برلين، سلّمت العلوي، رفقة عضوي لجنة التحكيم فريديريك هامباليك ودوروتا ليخ، جائزة “آفاق” لفيلم “كرونيكلز فروم ذا سيج” للمخرج السوري-الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول يوميات مدينة محاصرة.وبعد هذه التجربة الأولى في التحكيم الدولي، تستعد المخرجة لإنجاز فيلمها الطويل الثاني “طرفاية”، في إطار إنتاج مشترك مع فرنسا وبلجيكا، كما تعمل على تطوير مشاريع باللغة الإنجليزية موجهة للمنصات العالمية، مع الحفاظ — حسب تعبيرها — على “تجذر قوي في الهوية المغربية دون الانغلاق في تصور جامد لها”.وتولي العلوي اهتمامًا خاصًا بصورة المرأة في أعمالها، عبر تقديم نماذج نسائية معاصرة وحرة، بعيدًا عن الصور النمطية الشائعة. ويؤكد حضور المغرب في مختلف مستويات هذه الدورة من البرليناله أن السينما الوطنية لم تعد مجرد خلفية تصوير للأعمال الأجنبية، بل أصبحت فضاءً للإبداع المشترك ومصدرًا لحكايات محلية برؤية كونية.
الأحد, أبريل 19, 2026
آخر المستجدات :
- تأهل 3 قرّاء إثيوبيين لنهائيات مسابقة قرآنية بالمغرب
- إيران تفرض رسوماً وأولوية لعبور مضيق هرمز
- تافراوت تخلّد ذكرى معارك أيت عبد الله
- ترامب يناقش تصعيد هرمز وسط مخاوف عودة الحرب
- انطلاق معرض الكتاب بزاكورة
- انطلاق “لا دولتشي فيتا بموكادور” بالصويرة
- بودشارت يشعل البيضاء بحفل جماعي استثنائي
- تراجع لوسيور كريسطال رغم صعود بورصة الدار البيضاء












