تشهد أسواق مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل الواسع بعد تسجيل انتشار كميات من التمور الفاسدة، تُعرض للبيع بأسعار تتراوح ما بين 30 و40 درهماً للكيلوغرام، ما أثار استياء عدد كبير من المواطنين الذين عبّروا عن تذمرهم من تدني جودة هذا المنتوج الذي يُفترض أن يخضع لمعايير صارمة من المراقبة والسلامة الصحية.
وأكد عدد من المستهلكين، في تصريحات متفرقة، أنهم اكتشفوا فساد التمور مباشرة بعد اقتنائها والعودة بها إلى منازلهم، حيث بدت الحبوب سليمة من الخارج، غير أنهم فوجئوا عند فتحها بوجود عفن واضح، أو تغيّر في اللون والطعم، فضلاً عن انبعاث روائح غير طبيعية تدل على سوء التخزين أو انتهاء مدة الصلاحية.
هذا الوضع وضع العديد من الأسر أمام خسارة مادية مباشرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل عام.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن بعض نقاط البيع، خصوصاً في الأسواق الشعبية وبعض المحلات غير المتخصصة، تعرض التمور في ظروف تخزين تفتقر إلى الشروط الصحية المطلوبة، سواء من حيث درجة الحرارة أو التهوية أو الحماية من الرطوبة، وهو ما يسرّع من تلف هذا المنتوج سريع التأثر بالعوامل البيئية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى دور الجهات المختصة في مراقبة جودة المنتجات الغذائية، وعلى رأسها مصالح حماية المستهلك واللجان المكلفة بالمراقبة الصحية. ويتساءل مواطنون عن مدى انتظام حملات التفتيش، وعن الإجراءات المتخذة في حق المخالفين، خصوصاً أن التمور تُعد من المواد واسعة الاستهلاك، ما يضاعف من خطورة تسويق منتوج غير صالح للاستهلاك.
كما يطرح متتبعون تساؤلات حول سلاسل التوريد، بدءاً من المصدر مروراً بعمليات النقل والتخزين وصولاً إلى العرض للبيع، معتبرين أن أي خلل في إحدى هذه الحلقات قد يؤدي إلى طرح منتوج فاسد في السوق. ويرى فاعلون جمعويون أن تعزيز آليات التتبع والمراقبة، مع فرض عقوبات رادعة، من شأنه الحد من هذه الممارسات التي تمس بحقوق المستهلك وصحته.
في المقابل، يدعو مهنيون إلى ضرورة توعية المواطنين بأهمية التحقق من جودة التمور قبل شرائها، ومطالبة البائعين بتمكينهم من معاينة المنتوج.
ويبقى الأمل معقوداً على تكثيف حملات المراقبة خلال الفترة المقبلة، حفاظاً على صحة المواطنين وصوناً لثقتهم في الأسواق المحلية، حتى لا تتحول موائد الأسر إلى مصدر قلق بدل أن تكون عنواناً للطمأنينة والجودة.












