كشف وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، عن العوامل التي رجّحت كفة المغرب للفوز باستثمار صناعي استراتيجي جديد لمجموعة “سافران” الفرنسية في مجال صناعة الطيران، على حساب بلدين أوروبيين هما البرتغال ورومانيا، اللذان دخلا في منافسة قوية مع المملكة لاحتضان هذا المشروع. ويأتي ذلك في سياق الدينامية الصناعية التي يشهدها المغرب، والتي تُوجت مؤخرا بتدشين مشروع إنشاء مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، بحضور صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويُعد هذا المصنع من بين أكبر المراكز العالمية التابعة لفرع “Safran Landing Systems” المتخصص في تصنيع أنظمة هبوط الطائرات، حيث سيتم إنجازه داخل المنصة الصناعية المندمجة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر، مع ما يرافقه من تطوير لسلسلة صناعية متكاملة تشمل التصنيع الدقيق، والتجميع عالي التقنية، والاختبارات، والاعتماد، والصيانة المتقدمة. كما يندرج المشروع ضمن تعزيز موقع المغرب كوجهة صناعية تنافسية في قطاع الطيران على المستوى الدولي.
وأوضح مزور، خلال مروره ببرنامج “Le 12/13” الذي تبثه منصات “ميديا 24” الفرنكفونية، أن المغرب كان في مواجهة منافسة قوية من بلدين يتمتعان بجاذبية وقدرة تنافسية معتبرة، مبرزا أن المملكة نجحت في انتزاع ثقة المجموعة الفرنسية بفضل ثلاثة عوامل رئيسية. وأكد أن العامل الأول يتمثل في الاستقرار، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على استقرار حقيقي في السياسات العمومية، خاصة في المجال الصناعي، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، وهو ما يمنح المستثمرين رؤية واضحة واستمرارية في التوجهات الاستراتيجية.
وأضاف الوزير أن بعض الدول قد تعرف استقرارا سياسيا، غير أن التوجهات الكبرى المرتبطة بالتصنيع أو الطاقة أو السياسة الضريبية قد تتغير فيها بتغير الحكومات، بينما يتميز المغرب، بحسب تعبيره، ببناء تراكمي يحافظ على المكتسبات ويحترم الالتزامات السابقة، وهو ما يبعث رسائل طمأنة قوية للشركاء الاقتصاديين. وأشار في هذا السياق إلى أن علاقة المغرب بمجموعة “سافران” تمتد إلى نحو 25 سنة، وهو ما يعكس مستوى الثقة والاستمرارية في التعاون.
أما العامل الثاني الذي شدد عليه مزور، فيتعلق بالدينامية التي يعرفها المغرب، معتبرا أن المملكة تعيش تطورا مستمرا وحركية متصاعدة في مختلف المجالات، مدفوعة بإرادة قوية لتحسين القدرات وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني. واعتبر أن هذه الدينامية الإيجابية تشكل عنصرا حاسما في إقناع المستثمرين الكبار بجدوى الاستثمار طويل الأمد في المغرب.
وبخصوص العامل الثالث، أبرز الوزير أن الكفاءات المغربية واليد العاملة المؤهلة شكلت بدورها نقطة قوة أساسية في ملف المملكة، مؤكدا أن المغرب يتوفر على رصيد مهم من الكفاءات التي أثبتت قدرتها على مواكبة الصناعات الدقيقة والمتقدمة، ومنها صناعة الطيران، وهو ما يعزز الثقة في قدرة المنظومة الوطنية على احتضان مشاريع عالية التقنية.
ويُذكر أن المصنع الجديد سيكون مخصصا لطراز “Airbus A320”، أحد أكثر طرازات “إيرباص” مبيعا في العالم، وسيتم إنجازه وفق أحدث المعايير الصناعية وباعتماد تجهيزات إنتاج حديثة وفعالة، بما يكرس مكانة المغرب كمنصة صناعية صاعدة وفاعلة في سلاسل القيمة العالمية لقطاع الطيران.












