متابعة : محمد امزيان لغريب
أعادت تصريحات الناشطة المغربية سلامة الناجي بشأن الإفطار العلني في شهر رمضان النقاش إلى الواجهة حول قانون تجريم الإفطار العلني، بين من يعتبره بلا سند ديني أو قانوني، ومن يرى فيه تعبيراً عن خصوصية دينية ومجتمعية تميز المغرب.
النقاش في جوهره لا ينفصل عن طبيعة المجتمع المغربي نفسه. فالصيام ركن من أركان الإسلام، وفريضة ثابتة في الشريعة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً. كما أن الدستور المغربي ينص على أن الإسلام دين الدولة، وهو ما يجعل حضور المرجعية الدينية في الفضاء العام أمراً طبيعياً في نظر كثيرين.
في المغرب، لا يُنظر إلى رمضان باعتباره مجرد ممارسة فردية، بل باعتباره موسماً روحياً جماعياً تتعزز فيه قيم التضامن والتكافل والانتماء. لذلك يرى المدافعون عن استمرار تجريم الإفطار العلني أن القانون لا يتدخل في القناعات الشخصية أو في ما يجري داخل البيوت، بل ينظم السلوك في الفضاء العام حفاظاً على النظام العام واحتراماً لمشاعر الأغلبية.
في المقابل، يعتبر معارضو هذا التوجه أن الحرية الفردية ينبغي أن تشمل حق الشخص في عدم الصيام دون متابعة قانونية، وأن المجال العام يجب أن يتسع لاختيارات متعددة داخل المجتمع الواحد.
غير أن الإقرار بتجنب “الاصطدام” بالمجتمع، كما جاء في بعض التصريحات، يفتح باب التساؤل حول الحدود الفاصلة بين الحرية الشخصية والتعبير العلني عنها في سياق ذي حساسية دينية خاصة. فهل يتعلق الأمر بحرية فردية خالصة، أم بسلوك قد يُفهم باعتباره تحدياً لمشاعر جماعية مستقرة؟
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاشات أوسع شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة حول قضايا اجتماعية وقانونية متعددة، ما يعكس حيوية مجتمعية واضحة، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤال التوازن بين التطور القانوني والحفاظ على الخصوصية الثقافية.
المغرب عرف تاريخياً بنموذج من التعايش القائم على الاحترام المتبادل، حيث يحرص كثير من غير الصائمين على مراعاة الأجواء العامة للشهر الفضيل. ويعتبر البعض هذا السلوك تعبيراً عن الذوق العام، لا عن خوف أو نفاق اجتماعي.
يظل النقاش حول تجريم الإفطار العلني جزءاً من حوار أوسع حول طبيعة المجتمع الذي يريده المغاربة: مجتمع يحمي حرياته الفردية، أم مجتمع يعطي الأولوية لمرجعيته الدينية وهويته الجماعية؟ وربما التحدي الحقيقي يكمن في البحث عن صيغة توازن تضمن كرامة الفرد وتحفظ انسجام الجماعة في آن واحد.












