احتضنت الرباط، مساء الأربعاء، أشغال الجمع العام السنوي الأول لـدار المغرب للسلم والتسامح، وهي مبادرة تسعى إلى تعزيز الحوار والتربية وترسيخ قيم التعايش الديني، وذلك تحت شعار “التربية على السلام”.
وشكّل اللقاء فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى بين مشاركين من خلفيات متعددة، ضمّ أكاديميين وفاعلين مدنيين ومسؤولين مؤسساتيين ومهنيين تربويين ونشطاء، يجمعهم هدف واحد يتمثل في بناء مجتمع قائم على احترام التنوع والعيش المشترك، وتعزيز قيم التضامن والاحترام المتبادل.
وفي مداخلته بالمناسبة، اعتبر الرئيس المؤسس لدار المغرب للسلم والتسامح فريد الباشا أن هذا الاجتماع يمثل محطة لإبراز الدور المركزي للتربية في ترسيخ السلم، إلى جانب بلورة برنامج عمل سنة 2026 مع تركيز خاص على توعية المتمدرسين بالقيم الإنسانية الكونية. كما ربط اختيار موضوع اللقاء بالرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس في جعل السلام وحوار الثقافات واحترام الآخر ركائز أساسية في النموذج المغربي.
وشدد الباشا على أن الحوار والتربية يظلان من أنجع السبل لمواجهة الجهل والتطرف، معتبراً أن التربية هي “السلاح الحضاري” القادر على تحصين المجتمعات من خطاب العنف والانغلاق.
من جهته، أكد الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أديناور بالمغرب ستيفن هوفنر أن اللقاء يعد فرصة لجمع مختلف المنظمات المغربية المنخرطة في قضايا التعايش والتسامح، وفتح نقاش جماعي حول خطة عمل السنتين المقبلتين، مع توسيع دائرة الانخراط لتشمل فاعلين جدد يرغبون في التعرف على المبادرة والمساهمة فيها.
ودعا هوفنر إلى تجاوز النقاش النظري حول التراث نحو استكشاف فرص التعاون والتآزر التي تعزز العيش المشترك، وتسهم في حل النزاعات وتثمين عناصر التقارب بين المجتمعات.
بدوره، اعتبر رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب عبد الله أوزيتان أن اختيار “التربية على السلام” ليس اختياراً عرضياً، بل يأتي في سياق دولي متوتر يتسم بالأزمات وعدم اليقين، ما يجعل نقل قيم الاحترام والتفاهم ونبذ العنف للأجيال الصاعدة رهاناً حاسماً لضمان تعايش مستدام.
ويطمح هذا اللقاء، الذي يمثل انطلاقة لمسار سنوي من الندوات والمبادرات، إلى ترسيخ حضور دار المغرب للسلم والتسامح ضمن المشهد الفكري والمدني الوطني، عبر المساهمة في بناء شبكة من الفاعلين داخل المغرب وخارجه، تعمل على دعم تربية إنسانية دامجة وموجهة نحو المستقبل.












