متابعة: محمد امزيان لغريب
في خضم التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، برزت إيران كفاعل إقليمي يسعى إلى تكريس صورة الدولة القادرة على تحدي النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، سواء عبر أدوات عسكرية مباشرة أو من خلال شبكات نفوذ ممتدة في المنطقة. هذا الحضور لا يمكن فصله عن سياق تاريخي طويل من التوتر مع الولايات المتحدة منذ الثورة الإيرانية عام 1979، حيث تبنت طهران خطابًا سياديًا يقوم على رفض الهيمنة الخارجية. غير أن تقييم هذا الدور يظل معقدًا، إذ يتداخل فيه البعد الرمزي مع الحسابات الاستراتيجية، ما يجعل من الصعب اختزاله في صورة “انتصار مطلق” أو “هزيمة كاملة” لأي طرف.
من زاوية تحليلية، أظهرت المواجهات الأخيرة أن ميزان القوة في المنطقة لم يعد أحادي القطب كما كان يُنظر إليه سابقًا. فإيران، رغم التحديات الاقتصادية والعقوبات الدولية، استطاعت تطوير قدرات عسكرية غير تقليدية، خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يمنحها قدرة على الردع وإيصال الرسائل السياسية والعسكرية في آن واحد.
في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل تحتفظان بتفوق تكنولوجي وعسكري كبير، إضافة إلى تحالفات دولية وإقليمية واسعة، ما يعني أن الحديث عن “هشاشة مطلقة” قد يكون مبالغًا فيه بقدر ما أن تجاهل التحولات الحاصلة يُعد تبسيطًا مخلًا بالواقع.
أما على المستوى الإقليمي، فإن هذا التصعيد يضع الأنظمة العربية أمام تحديات دقيقة، إذ تجد نفسها بين ضغوط التوازنات الدولية ومتطلبات الاستقرار الداخلي. فالمشاهد المتداولة عن المواجهة تعيد تشكيل وعي الرأي العام، وتغذي نقاشًا أوسع حول مفاهيم السيادة والقدرة على المواجهة.
ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه الحرب مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، أو الانزلاق نحو مواجهات أوسع قد تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط. وفي كل الأحوال، فإن ما يجري اليوم لن يمر دون أن يترك أثرًا عميقًا في معادلات القوة وفي الوعي السياسي لشعوب المنطقة.












