عززت الولايات المتحدة موقع المغرب كشريك فلاحي وتجاري واعد، بعدما أدرجته ضمن الدول ذات الأولوية في برنامج “الغذاء من أجل التقدم” برسم سنة 2026، وهو برنامج أمريكي يرتقب أن يخصص ما يصل إلى 226 مليون دولار لمشاريع تمتد لخمس سنوات، بقيمة تتراوح بين 28 و35 مليون دولار لكل مشروع. ويشمل هذا البرنامج سبع دول فقط، من بينها المغرب، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأمريكي بدعم الإنتاجية الزراعية وفتح آفاق تجارية جديدة.
ويقوم البرنامج على مقاربة تربط بين التجارة والتنمية، من خلال دعم مشاريع فلاحية واقتصادية في البلدان المستفيدة، بما يساهم في تقوية سلاسل الإنتاج وتحسين البنيات الداعمة للقطاع الزراعي. ويأتي اختيار المغرب في سياق يواصل فيه القطاع الفلاحي لعب دور محوري في الاقتصاد الوطني، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا في حدود 4.4 في المائة خلال سنة 2026، مدفوعا خصوصا بتحسن المردودية الفلاحية والاستثمار العمومي.
وعلى المستوى التجاري، تؤكد المعطيات الأمريكية الرسمية أن الواردات الفلاحية المغربية من الولايات المتحدة بلغت خلال سنة 2025 مستوى قياسيا ناهز 815.5 مليون دولار، بارتفاع قدره 38 في المائة مقارنة بسنة 2024، مدفوعة بانتعاش واردات السلع الأساسية والمنتجات الاستهلاكية، وفي مقدمتها المكسرات التي بلغت قيمتها 221.7 مليون دولار. كما يستفيد هذا التعاون من اتفاق التبادل الحر بين البلدين، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2006.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز حضوره في سلاسل الأمن الغذائي العالمية، مستندا إلى المكانة التي تحتلها مجموعة OCP، التي تشير معطياتها الرسمية إلى أن المغرب يحتضن نحو 68 في المائة من الاحتياطات العالمية للفوسفاط، ما يمنحه وزنا استراتيجيا في سوق الأسمدة على الصعيد الدولي. ويبدو أن إدراج المملكة في هذا البرنامج الأمريكي لا يقتصر على البعد الفلاحي فقط، بل يعكس أيضا رهانا أوسع على تعزيز الشراكة الاقتصادية والغذائية بين الرباط وواشنطن.












