تعيش تجزئة “الأصيل” بحي اعزيب أبقيو على مستوى طريق تطوان، التابعة لمقاطعة مغوغة بمدينة طنجة، على وقع جدل متصاعد، عقب تداول صور تُظهر وجود منشأة كهربائية يُرجح أنها محول أو مولد كهربائي تحت بناية سكنية، ما اعتبره فاعلون جمعويون ومواطنون “وضعاً مقلقاً يستدعي التدخل العاجل”.
وحسب ما صرح به عدد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، فإن طريقة تموضع هذه التجهيزات تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام شروط السلامة التقنية والمعايير المعتمدة في مثل هذه الحالات، خاصة حين يتعلق الأمر ببنيات توجد داخل أو أسفل عمارات سكنية مأهولة.
وأفاد هؤلاء الفاعلون أن استمرار هذا الوضع، في حال تأكده تقنياً، قد يشكل “نقطة حساسة تستوجب التقييم الفوري” من طرف المصالح المختصة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من مخاطر محتملة على سلامة الساكنة، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول ظروف التركيب أو طبيعة الترخيص.
وفي الوقت الذي تتداول فيه تساؤلات قوية وسط الرأي المحلي، يبرز سؤال محوري حول الجهة التي صادقت على وضع هذه التجهيزات في هذا الموقع، ومدى احترامها لمساطر التعمير والسلامة، وكذا دور المراقبة التقنية خلال مراحل الإنجاز أو التهيئة.
كما يطالب مهتمون بالشأن المحلي بضرورة تدخل عاجل للسلطات الإدارية والتقنية من أجل إجراء خبرة ميدانية شاملة، لتحديد مدى مطابقة هذه المنشأة للمعايير القانونية، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة بها إن وُجدت اختلالات، مع ضمان حماية السكان من أي مخاطر محتملة.وتظل هذه المعطيات، إلى حدود الساعة، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، في سياق يطالب فيه الرأي العام المحلي بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير مثل هذه الملفات الحساسة.
وفي هذا السياق، تشير النقاشات المرتبطة بهذا النوع من التجهيزات إلى مجموعة من المخاطر المحتملة، من بينها احتمال وقوع أعطاب تقنية قد تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة أو اندلاع حرائق في حال سوء الصيانة أو الضغط الكهربائي، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بالحقول الكهرومغناطيسية في محيط الإقامات السكنية، رغم اختلاف الآراء العلمية حول تأثيرها المباشر على الصحة، فضلاً عن الضجيج الصادر عن بعض المحولات، والذي قد يشكل إزعاجاً مستمراً للسكان، خاصة في الطوابق القريبة. كما يُذكر أن بعض التجهيزات القديمة في فترات سابقة كانت تعتمد على زيوت عازلة مثيرة للجدل بيئياً، ما دفع إلى برامج معالجة واستبدال على المستوى الوطني، دون ربط ذلك مباشرة بالحالة الحالية في مغوغة.
وفي ظل هذا الوضع المقلق الذي يثير أكثر من علامة استفهام، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل أرواح السكان معلّقة فوق منشآت يُفترض أن تكون محمية ومراقبة وفق أعلى معايير السلامة؟ إن صمت الجهات المسؤولة أو تأخرها في التحرك لا يُقرأ إلا كاستهتار بمخاطر قد تتحول في أية لحظة إلى كارثة لا تُحمد عقباها.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تفصيل تقني أو خلل عابر، بل قضية تمسّ الحق في الحياة والأمن السكني، وتفرض فتح تحقيق عاجل وشامل لترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة. فسلامة المواطنين ليست خياراً مؤجلاً، بل أولوية لا تحتمل التسويف… والوقت، في مثل هذه الملفات، لا يُقاس بالأيام بل بما قد يقع في أي لحظة.
ورغم مراسلتنا السابقة لرئيس مقاطعة مغوغة بخصوص رخص أخرى في فترات سابقة، فإن عدم تفاعله مع تلك الطلبات جعلنا نتوقف عن مراسلته مجدداً، في ظل غياب أي جواب رسمي رغم أن حق الحصول على المعلومة مكفول قانونياً. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مستوى التفاعل الإداري مع مراسلات المواطنين، ومدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام.













