تواجه مقاطعة “مغوغة” بمدينة طنجة زلزالاً تدبيرياً وارتدادات متتالية، بعد تفجر سلسلة من الملفات وشبهات الخروقات التي تحولت إلى مادة دسمة على منصات التواصل الاجتماعي، وباتت تضع المقاطعة تحت أعين السلطات الرقابية والقضائية، وسط مطالب متصاعدة بدخول وزارة الداخلية على خط الأزمة لتحديد المسؤوليات.
وكانت “جريدة المجتمع” قد سبقت وأماطت اللثام عن هذا الملف المثيرة للجدل، عبر سلسلة من التحقيقات والمتابعات التي تطرقت لملفات شائكة وخروقات تدبيرية وإدارية داخل المقاطعة. هذا النشر لم يكن مجرد رصد عابر، بل حرّك البركة الراكدة وفتح الباب أمام تفاعلات مدنية وحقوقية واسعة أعادت ترتيب الأولويات بمدينة البوغاز.
وفي هذا السياق، وفي تفاعل مباشر مع ما نشرته الجريدة، كشفت جمعية حقوقية بارزة (في تواصل خاص مع “المجتمع”) أنها بصدد صياغة مراسلة رسمية ومستعجلة وتوجيهها مباشرة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تتضمن تقارير سوداء حول طبيعة الخروقات المرصودة بمقاطعة مغوغة.
وفي تصريح ذي صلة، أكد فاعل حقوقي متتبع للملف أن الهيئة الحقوقية ترصد بدقة تفاصيل ما يروج بكواليس المقاطعة، مشيراً إلى أن الوضع يتطلب حزماً صارماً لربط المسؤولية بالمحاسبة، ولم يعد يحتمل سياسة “عفا الله عما سلف”.واضاف المصدر ”إن ما يحدث في مقاطعة مغوغة يسيء للمرفق العام، ونحن بصدد وضع ملف متكامل أمام وزير الداخلية لفتح تحقيق معمق ينهي حالة التسيب.”
ولم تعد الشبهات مجرد اتهامات مرسلة، بل اتخذت منحىً قضائياً ثقيلًا جعل أعين الرأي العام المحلي والوطني تتجه صوب المقاطعة، خصوصاً بعد واقعتين هزتا أركان الإدارة:اعتقال (أ. ز): على خلفية تهم ثقيلة ، وهو الملف الذي شكل صدمة قوية داخل الأوساط السياسية والإدارية بطنجة. بعد أشهر قليلة فقط من الواقعة الأولى، تم توقيف موظف بنفس المقاطعة مصادقا على وثيقة تهم سيارة دون حضور صاحبها الشرعي، مما يعري اختلالات خطيرة في قسم تصحيح الإمضاءات.
أمام هذا التوتر المتصاعد، تعالت أصوات الفعاليات المدنية والحقوقية بطنجة، مطالبة بضرورة إيفاد لجنة تفتيش مركزية من وزارة الداخلية للتدقيق في أرشيف المقاطعة، والبحث في الملفات التدبيرية والمالية والتعميرية السالفة الذكر، لترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في الإضرار بمصالح المواطنين وهيبة الإدارة العمومية.
فهل تتحرك مصالح وزارة الداخلية لإعادة الانضباط إلى مقاطعة مغوغة، أم أن حبل المتابعات القضائية سيمتد ليشمل رؤوساً أخرى؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.












