أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح عن تسجيل تطور ملحوظ في عدد المقاولات المنخرطة في بوابة الصفقات العمومية، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة بنسبة 54 في المئة، إلى جانب تخصيص 30 في المئة من الطلبات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين.
وأوضحت أن هذا التطور يأتي ضمن سلسلة إجراءات حكومية تهدف إلى تعزيز الدور الاقتصادي للصفقات العمومية وتسهيل ولوج المقاولات الوطنية إليها، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار.
وأشارت المعطيات إلى أن عدد الشركات المسجلة انتقل من 35.484 شركة في غشت 2023 إلى 50.511 شركة في 2024، ثم إلى 54.681 شركة في 2025، وهو ما يعكس دينامية متصاعدة في الانخراط في الطلب العمومي.
كما تم إدخال آليات جديدة في تدبير الصفقات العمومية بهدف تحديث أساليب الشراء وتبسيط المساطر، من بينها الحوار التنافسي والعروض التلقائية، مع تعزيز الابتكار وإدماج المقاولات الناشئة، خصوصا في المجالات الرقمية.
وخلال سنة 2025، سجلت البوابة آلاف طلبات العروض على مستوى مختلف المؤسسات، بقيمة مالية إجمالية تجاوزت 6.3 مليار درهم، إضافة إلى عشرات الاستشارات المعمارية الموجهة لفائدة المهندسين الشباب، مما يعكس انفتاحا أكبر على الكفاءات الصاعدة.
وفي سياق إصلاح سندات الطلب، تم تسجيل ارتفاع كبير في عددها، حيث انتقلت من حوالي 19 ألف طلب سنة 2023 إلى أزيد من 95 ألف سنة 2024، ثم ما يقارب 98 ألفا سنة 2025، مع تعزيز مبادئ الشفافية وتوسيع قاعدة المنافسة.
كما تم الانتقال من معيار “أقل ثمن” إلى معيار “أفضل عرض اقتصادي”، مع تشديد شروط تحديد الحاجيات بدقة قبل إطلاق المنافسات، وإدراج تفضيل المنتوج الوطني والمعايير المحلية عند الاقتضاء.
وأكدت المعطيات أيضا تخصيص نسبة مهمة من الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب اعتماد نظام نشر توقعات الصفقات لعدة سنوات، بما يعزز وضوح الرؤية أمام الفاعلين الاقتصاديين.
وشهدت الصفقات المحصصة بدورها ارتفاعا تدريجيا، مع تشجيع مبدأ التعاقد من الباطن لفائدة المقاولات الوطنية، إضافة إلى تبسيط المساطر عبر طلب العروض المبسط الذي يخفف من المتطلبات الإدارية على المقاولات الصغيرة.
كما سجل هذا النوع من طلبات العروض ارتفاعا كبيرا تجاوز 300 في المئة خلال السنوات الأخيرة، ما ساهم في توسيع قاعدة المشاركة.
وفي السياق نفسه، أصبح من الممكن تكوين تجمعات بين المقاولات لتقديم عروض مشتركة، بهدف تعزيز فرصها في الفوز بالصفقات العمومية.
وعلى المستوى الدولي، حصل نظام تدبير الصفقات العمومية على تقييم متقدم، مع إشادة بتطور الإطار القانوني وإدماج عناصر الابتكار والاستدامة، واعتبار التجربة الوطنية من بين الأكثر تقدما في المنطقة.
كما تم تعزيز مبدأ الأفضلية الوطنية عبر إحداث مسطرة خاصة بالمتنافسين المحليين وتوسيع تطبيق هذا المبدأ في عدة مجالات، مع احترام الالتزامات الدولية للمملكة.
ويهدف هذا الإصلاح الشامل إلى تحسين شفافية تدبير المال العام، وتبسيط الإجراءات، ودعم المقاولات الوطنية، وتعزيز فرص التشغيل، وتقوية جاذبية الاقتصاد الوطني.












