يستعد المغرب لافتتاح مرحلة جديدة في تطوير قطاع الصناعات الجوية، من خلال التوجه نحو الأنشطة الصناعية المتقدمة والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، بما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي قادر على المنافسة في واحدة من أكثر الصناعات تطوراً على الصعيد العالمي.
ويأتي هذا التوجه في ظل الانتعاش المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران العالمي، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الطائرات التجارية وتوسيع كبار المصنعين لقدراتهم الإنتاجية.
وتسعى شركة «إيرباص» إلى رفع إنتاج طائراتها من طراز «A320» تدريجياً إلى 75 طائرة شهرياً، في حين تعمل شركة «بوينغ» على استعادة مستويات الإنتاج التي كانت تسجلها قبل الأزمات الأخيرة، ما يتيح فرصاً إضافية أمام شبكات التوريد الدولية.
وخلال العقدين الماضيين، نجح المغرب في بناء منظومة صناعية جوية متخصصة، بعد استقطاب أكثر من 140 شركة عالمية، من بينها «سافران» و«إيرباص أتلانتيك» و«كولينز أيروسبيس» و«إيتون» و«سبيريت أيروسystems»، ما ساهم في توفير عشرات الآلاف من مناصب الشغل وتطوير كفاءات وطنية متخصصة.
وركزت المرحلة الأولى من تطور القطاع على تصنيع الأسلاك الكهربائية والكابلات والقطع الدقيقة والمواد المركبة، إلى جانب تجميع عدد من أجزاء الطائرات.
غير أن الاستراتيجية الجديدة تتجه نحو تصنيع مكونات أكثر تعقيداً، تشمل أجزاء المحركات والهياكل الجوية والأنظمة الداخلية، بما يرفع مستوى اندماج المغرب في المراحل المتقدمة من سلسلة إنتاج الطائرات.
كما يراهن القطاع على توسيع خدمات صيانة الطائرات وإصلاحها وتجديدها، مستفيداً من الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وتطور البنية التحتية الجوية، وتوفر كفاءات تقنية مؤهلة وخبرة متراكمة في التعاون مع كبار المصنعين الدوليين.
ويطمح المغرب إلى التحول إلى منصة إقليمية لخدمات الصيانة والهندسة الجوية، قادرة على استقطاب شركات الطيران من أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب تطوير قدراته في تجميع الأنظمة الجوية المعقدة وإنتاج مكونات ذات محتوى تكنولوجي مرتفع.
وفي السياق نفسه، تعمل المملكة على توسيع شراكاتها الدولية لتشمل، إلى جانب الشركات الأوروبية والأمريكية، أسواقاً صاعدة في مجال صناعة الطيران، خاصة الهند والبرازيل، بهدف تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وإطلاق مشاريع صناعية مشتركة.
ويرتبط نجاح هذه المرحلة بمواصلة الاستثمار في تكوين الموارد البشرية، ودعم البحث والهندسة، وتشجيع نقل التكنولوجيا، بما يسمح للشركات العاملة في المغرب بالانتقال من تصنيع المكونات التقليدية إلى المساهمة في تصميم الأنظمة الجوية المتطورة وتجميعها وصيانتها.
ومن شأن هذا التحول أن يعزز تنافسية المغرب ويرفع مكانته داخل سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.











