تواجه الصادرات المغربية الموجهة إلى السوق الأميركية مرحلة جديدة من المتابعة، في ظل إجراءات جمركية أميركية مرتبطة بمكافحة “العمل القسري”، وهو ما دفع الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على تنافسية المنتجات الوطنية وحضورها في واحدة من أكبر الأسواق العالمية.
وفي الوقت الذي تترقب فيه المقاولات المغربية مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة هذه الإجراءات والمنتجات التي يمكن أن تشملها، سعى الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى طمأنة المصدرين، مؤكداً أن المعطيات المتوفرة في المرحلة الحالية لا تشير إلى وجود مخاطر كبيرة تهدد مستقبل الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أوضح علي الحارثي، رئيس لجنة تطوير التجارة الخارجية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الإجراء الأميركي، الذي يتضمن رسماً جمركياً بنسبة 12.5 في المائة على بعض الصادرات المغربية المعنية، لا يبدو في الوقت الراهن كافياً لإحداث تأثير جوهري على طموحات الشركات المغربية بالسوق الأميركية.
وأكد الحارثي أن الاتحاد يواصل مواكبة المقاولات الوطنية الراغبة في تطوير أنشطتها خارج المملكة، مع إيلاء أهمية خاصة للولايات المتحدة بالنظر إلى حجم سوقها والفرص التي توفرها أمام المنتجات والخدمات المغربية.
وبالتوازي مع ذلك، يستعد الاتحاد العام لمقاولات المغرب لإجراء تقييم شامل لتحديد الانعكاسات الفعلية للإجراءات الجديدة على مختلف القطاعات والمنتجات، وذلك بتنسيق مع الفيدراليات المهنية والقطاعية المعنية.
ويرتقب أن يركز هذا التقييم على تحديد حجم التأثير المحتمل على تنافسية الصادرات المغربية، إضافة إلى رصد الفرص التي قد تتيحها التحولات الجديدة التي يعرفها الإطار التجاري الأميركي أمام الشركات الوطنية.
ومن المنتظر أن تتم مشاركة خلاصات هذا العمل مع السلطات المغربية المختصة، بما يسمح بتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، ودعم الموقف المغربي في إطار الحوار التجاري والاقتصادي المستمر بين الرباط وواشنطن.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوسع التدريجي للعلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة، بالتزامن مع توجه عدد متزايد من الشركات المغربية نحو تنويع أسواقها الخارجية وتقليص اعتمادها على الوجهات التقليدية.
وبحسب التقديرات الأميركية، بلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من المغرب حوالي 1.9 مليار دولار خلال سنة 2025، فيما وصلت الصادرات الأميركية إلى المملكة إلى نحو 5.5 مليارات دولار، وهو ما يعكس أهمية المبادلات التجارية القائمة بين البلدين.
وتراهن المقاولات المغربية خلال المرحلة المقبلة على متابعة كيفية تطبيق الإجراءات الأميركية والقطاعات التي يمكن أن تتأثر بها، مع تعزيز جهود الامتثال للمعايير والشروط المطلوبة لضمان استمرار ولوج المنتجات الوطنية إلى السوق الأميركية.
وفي المقابل، يواصل الاتحاد العام لمقاولات المغرب التنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين والسلطات المختصة لاستباق أي تداعيات محتملة، والعمل على الحفاظ على تنافسية الصادرات المغربية، وتعزيز حضورها في الولايات المتحدة ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الأسواق ودعم التجارة الخارجية للمملكة.












