في واقعة أعادت النقاش حول ردودة الفعل والأخلاقيات العامة داخل المجالس المنتخبة، شهدت دورة شهر شتنبر لمجلس مقاطعة مغوغة (طنجة أصيلة) فصول توتر حادة، إثر صدور “كلام نابٍ وفاحش” عن أحد المستشارين خلال نقطة نظام، ما دفع مستشارات جماعيات إلى خطوة احتجاجية تمثلت في الانسحاب الفوري من الجلسة.
بدأت تفاصيل الحدث حين كان المستشار يتدخل في إطار نقطة نظام خلال دورة شتنبر للمجلس، ليفاجئ الحاضرين بتلفظه بكلام اعتبرته المستشارات الموقعات على شكاية موجهة إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة عامل عمالة طنجة أصيلة، مسيئاً وغير لائق بحرمة مؤسسة منتخبة ولا بأخلاقيات العمل السياسي.
الواقعة لم تكن مجرد زلة لسان عابرة بحسب التعبير المباشر للشكاية الرسمية، بل تحولت إلى محك حقيقي لهيبة النقاش العمومي، حيث شددت المستشارات على أن ما حدث يشكل سلوكاً مرفوضاً ومساساً بصورة المؤسسة المنتخبة، ويضرب في العمق القيم التي ينبغي أن تؤطر الممارسة السياسية، القائمة على الاحترام والمسؤولية والالتزام بأدبيات الحوار”.
في محاولة لقطع الطريق أمام أي تأويلات سياسوية أو تضييق نطاق الواقعة في صراعات شخصية أو حزبية ضيقة، أكدت المستشارات بوضوح أن الإشكال يتجاوز بكثير منطق الخلاف السياسي، ليلامس جوهر الممارسة الديمقراطية وأخلاقيات التدبير المحلي.
خلّٓف هذا السلوك استياءً واسعاً داخل الجلسة، توج بقرار جماعي ورمزي للمستشارات بالانسحاب منها، تعبيراً عن الرفض القاطع لتطبيع الخطاب المسيء داخل الفضاءات التي يفترض أن تكون منصة للنقاش الراقي وخدمة مصالح المواطنين.
أمام هذا الوضع، رفعت المستشارات ملتمساً إلى والي الجهة قصد اتخاذ المتعين في إطار الاختصاصات المخولة له، غايته الأساسية حفظ هيبة المؤسسة المنتخبة وصون أخلاقيات العمل السياسي من أي انزلاق، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الخطوة الاحتجاجية من تفاعلات إدارية وسياسية داخل مقاطعة مغوغة.












