يعزز ميناء الدار البيضاء قدراته في مجال مناولة البضائع، مع دخول شركة مرسى المغرب مرحلة جديدة من تحديث تجهيزاتها عبر اعتماد رافعة مينائية كهربائية متطورة من طراز LPS 550، في أول استخدام لهذا النوع من المعدات على مستوى القارة الإفريقية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود تحديث وسائل المناولة ورفع كفاءة العمليات داخل الميناء، خصوصا بالنسبة للبضائع السائبة، مع اعتماد حلول تقنية تسمح بتحسين استغلال المساحات المتاحة بمحاذاة الأرصفة.
وتولت المجموعة الألمانية Liebherr تصنيع الرافعة الجديدة في مصنعها بمدينة روستوك، قبل نقلها إلى المغرب على متن سفينة النقل الثقيل MV Patricia.
وتتميز الرافعة بتركيبها على سكك حديدية وذراع يصل طوله إلى 48 مترا، ما يمنحها مرونة في خدمة سفن مختلفة الأحجام، مع تقليص المساحة المطلوبة لعمليات التموضع والتشغيل بالقرب من الأرصفة.
ومن المنتظر أن تساهم هذه المعدات في تعزيز قدرات مناولة البضائع السائبة وتحسين أداء المحطات، خصوصا أن ميناء الدار البيضاء يمتد على مساحة تفوق 450 هكتارا، وتزيد شبكة أرصفته على ثمانية كيلومترات، مع قدرة على استقبال نحو 40 سفينة في الوقت نفسه.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه مرسى المغرب توسيع أنشطتها، إذ تدير الشركة 35 محطة موزعة على 21 ميناء، بحجم مناولة سنوي يصل إلى حوالي 67 مليون طن من البضائع.
وعلى مستوى الدار البيضاء، تجاوز حجم البضائع التي تعاملت معها منشآت الشركة خلال سنة 2025 نحو 19 مليون طن، إضافة إلى ما يقارب 1.1 مليون حاوية من فئة عشرين قدما.
وتشمل الأنشطة التي يحتضنها الميناء الحاويات والمنتجات الحديدية والحبوب وأعلاف الماشية والمعادن والمركبات، ما يعكس دوره المحوري ضمن المنظومة التجارية واللوجستية الوطنية.
ولا تعد هذه أول صفقة تجمع مرسى المغرب وLiebherr، إذ سبق للمجموعة الألمانية أن زودت المشغل المغربي بثلاث رافعات مينائية متحركة من طراز LHM 550 خلال سنة 2024.
ومن المرتقب أيضا تسليم معدات إضافية إلى محطتي الناظور وطنجة، في إطار برنامج Marsa 2030 الرامي إلى تطوير قدرات المناولة وتحديث التجهيزات بعدد من الموانئ المغربية.
وتتولى Liebherr Morocco المتابعة التقنية وخدمات ما بعد البيع المرتبطة بالمعدات الجديدة، في إطار تعاون يستهدف دعم عمليات التحديث وتحسين كفاءة تشغيل التجهيزات المينائية.
ويأتي اعتماد الرافعة الكهربائية الجديدة في سياق تنامي أهمية الموانئ المغربية في معالجة التدفقات التجارية، وتعزيز قدرتها على مواكبة الارتفاع المتوقع في أحجام البضائع خلال السنوات المقبلة.












