بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، زيارة رسمية إلى مدينة سبتة، رفقة الملكة ليتيزيا، في أول زيارة لهما إلى المدينة منذ توليه العرش سنة 2014، والأولى لعاهل إسباني منذ زيارة الملك السابق خوان كارلوس سنة 2007.
وتكتسي الزيارة حساسية سياسية ودبلوماسية خاصة بالنظر إلى موقف المغرب من سبتة ومليلية، كما تأتي بعد نحو شهرين ونصف من أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة، حين عبر عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة في نهاية يوليوز الماضي.
واستقبلت حشود من السكان الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا لدى وصولهما، وسط انتشار واسع للأعلام الإسبانية، قبل أن يتوجها إلى مقر البلدية للقاء السلطات المحلية وممثلي المؤسسات في المدينة.
وتوقف الملك وزوجته لتحية عدد من المواطنين ومصافحتهم على طول المسار المؤدي إلى مقر البلدية، في وقت رفعت فيه شعارات تؤكد تمسك المشاركين بالسيادة الإسبانية على المدينة.
ومن المنتظر أن يقضي الملك والملكة ليلة الثلاثاء في سبتة، قبل الانتقال غدا الأربعاء إلى مليلية، في زيارة ملكية تشمل المدينتين للمرة الأولى منذ نحو عقدين. .
وتأتي الزيارة في سياق سياسي داخلي حساس، قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في إسبانيا يوم 29 نونبر المقبل، حيث يتوقع أن تحتل قضايا الهجرة وأمن الحدود موقعا بارزا في الحملة الانتخابية.
وكانت سبتة قد شهدت في نهاية يوليوز الماضي تدفقا غير مسبوق للمهاجرين، إذ تحدثت معطيات إسبانية عن عبور أكثر من 70 ألف شخص خلال الأزمة، قبل عودة عدد كبير منهم، فيما ظل آلاف آخرون داخل المدينة.
وأثرت تلك التطورات في النقاش السياسي الإسباني، وسط انتقادات لطريقة تدبير الأزمة ومطالب بتعزيز حضور الدولة ودعم سكان المدينة، وهو ما يمنح الزيارة الملكية الحالية بعدا رمزيا ومؤسساتيا إضافيا.
كما تأتي الجولة الملكية في ظل مرحلة دقيقة من العلاقات المغربية الإسبانية. وكان الملك محمد السادس قد أكد، في خطاب حديث، أهمية الشراكة مع إسبانيا، مع الإشارة إلى أن نموذج التعاون الحالي في ملف الهجرة يواجه تحديات ويحتاج إلى مقاربة جديدة أكثر توازنا.
وتعيد زيارة فيليبي السادس إلى الأذهان زيارة والده خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية سنة 2007، والتي أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية مع الرباط وانتهت باستدعاء المغرب سفيره من مدريد للتشاور. وتبدو الرباط هذه المرة أكثر حذرا في رد فعلها، رغم استمرار حساسية ملف السيادة على المدينتين.
وتضع الزيارة الجديدة العلاقات بين الرباط ومدريد أمام اختبار سياسي جديد، في وقت يسعى فيه البلدان إلى الحفاظ على التعاون في ملفات الهجرة والأمن والتجارة، مع استمرار الخلافات المرتبطة بالقضايا السيادية.












