تشهد منظومة الأداءات بالمغرب تحولا متسارعا، مدفوعا بتزايد استخدام التجارة الإلكترونية وانتشار الهواتف الذكية وارتفاع توقعات المستهلكين، خصوصا الشباب، بشأن السرعة والسهولة والأمان في عمليات الدفع.
وتشير معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إلى أن 24,9 في المائة من المغاربة قاموا بعملية شراء أو طلب عبر الإنترنت خلال سنة 2024، مقابل 15,1 في المائة سنة 2019، ما يعكس توسعا متواصلا للتجارة الإلكترونية في الحياة اليومية.
وبالتوازي مع ذلك، تتزايد أهمية حلول الأداء السلسة التي تختصر خطوات الدفع وتعتمد تقنيات مثل المصادقة البيومترية والدفع بنقرة واحدة، في وقت أصبحت فيه سهولة إتمام المعاملات عاملا مؤثرا في تجربة المستهلك واختياره للعلامات التجارية.
وتؤكد مؤشرات مرتبطة بالمقاولات المغربية هذا التحول، إذ تعتبر نسبة مهمة من المقاولات الصغرى والمتوسطة أن اعتماد الأداءات الرقمية وعبر الإنترنت عنصر أساسي لتسريع نموها وتطوير أنشطتها.
كما سجلت حسابات الأداء بالمغرب نموا ملحوظا، إذ بلغ عددها 16,35 مليون حساب بنهاية سنة 2025، بزيادة سنوية قدرها 18 في المائة، بالتزامن مع توسع استخدام المحافظ الإلكترونية ونقاط قبول الأداء لدى التجار.
وعلى المستوى المؤسساتي، يعمل المغرب على تعزيز البنيات التحتية للأداء الإلكتروني، من خلال دعم قبول وسائل الدفع الرقمية لدى التجار والحد من الاعتماد على النقد وتعزيز الشمول المالي.
وتواكب شركات دولية، من بينها ماستركارد، هذا التحول عبر شراكات مع مؤسسات مالية وفاعلين في قطاع الأداء، بهدف توسيع استخدام حلول الدفع عبر الهاتف والتجارة الإلكترونية وتقنيات الاتصال قريب المدى.
ومع تنامي المعاملات الرقمية، يظل عامل الأمان في مقدمة التحديات، ما يدفع نحو اعتماد تقنيات مثل الترميز والمصادقة البيومترية للحد من المخاطر وحماية بيانات المستخدمين.
ويرتقب أن يتواصل هذا التحول خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بارتفاع عدد المستخدمين الشباب وانتشار التجارة الإلكترونية، بما يجعل الأداء الرقمي أحد أبرز مكونات الاقتصاد المغربي المتجه نحو مزيد من الرقمنة.












