كشفت معطيات حديثة عن استمرار ضعف الإنفاق الصحي والدوائي بالمغرب، رغم توسيع التغطية الصحية ومواصلة تخفيض أسعار الأدوية، ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الإجراءات على تحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.
وحسب بيانات البنك الدولي المستقاة من منظمة الصحة العالمية، بلغ متوسط الإنفاق الصحي للفرد بالمغرب 606 دولارات سنويا، باحتساب تعادل القدرة الشرائية، وهو مستوى يقل عن نظيره في عدد من الدول، بينها الجزائر وتونس ومصر والأردن.
وأظهرت معطيات مجلس المنافسة أن متوسط الإنفاق الفردي على الأدوية بلغ 642 درهما سنويا خلال سنة 2024، مقابل 476 درهما سنة 2020، بزيادة بلغت 35 في المائة، رغم ارتفاع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى نحو 27,8 مليون شخص.
وفي إطار تحسين القدرة الشرائية للمرضى، واصلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مراجعة أسعار الأدوية خلال سنة 2026، حيث شملت التخفيضات مئات الأصناف، من بينها علاجات السرطان والأمراض المزمنة والمناعية، مع تسجيل انخفاض تجاوز 11 ألف درهم في أسعار بعض الأدوية.
غير أن هذه الإجراءات تتزامن مع تحديات مرتبطة بتوفير الأدوية واستمرار تموين السوق الوطنية، بعدما سجلت أكثر من 600 حالة نقص خلال سنة 2025، وفق معطيات مؤسسة «بي إم آي» التابعة لمجموعة «فيتش سولوشنز».
وعلى مستوى التجارة الخارجية، ارتفعت واردات المغرب من الأدوية إلى 11,9 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل صادرات بقيمة 1,6 مليار درهم، ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري بلغ 10,3 مليارات درهم.
وحذر مهنيون من أن التخفيضات المتتالية للأسعار، رغم أهميتها بالنسبة للمرضى، قد تزيد الضغوط المالية على بعض المختبرات والصيدليات، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع واستيراد المواد الأولية.
وأكد خبراء أن تحسين الولوج إلى العلاج لا يرتبط فقط بتخفيض أسعار الأدوية، بل يتطلب أيضا ضمان توفرها بشكل مستمر، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتقليص المصاريف التي تتحملها الأسر، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية وتسهيل الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية.












