تشهد أسواق الدواجن بالمغرب موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بعدما وصل ثمن الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي إلى 30 درهما في عدد من أسواق القرب، فيما بلغ سعر البيضة الواحدة درهما ونصف الدرهم، ما أثار استياء المستهلكين وزاد من الأعباء المعيشية للأسر.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت أصبحت فيه اللحوم البيضاء والبيض من المواد الغذائية الأساسية التي تعتمد عليها شريحة واسعة من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتراجع القدرة الشرائية.
وتعكس هذه التطورات استمرار الاختلالات التي يعاني منها قطاع تربية الدواجن، حيث ساهم تراجع الإنتاج خلال الأشهر الماضية في تقليص العرض داخل الأسواق، بعدما تعرض عدد من المربين الصغار والمتوسطين لخسائر مالية دفعت بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عنه.
وكان القطاع قد شهد خلال فصل الربيع انخفاضا حادا في أسعار البيع، إذ وصل ثمن الدجاج في بعض الفترات إلى نحو 7 دراهم للكيلوغرام، وهو مستوى لم يكن كافيا لتغطية مصاريف التربية والإنتاج، مما تسبب في اضطراب التوازن بين العرض والطلب.
وتزداد صعوبة الوضع مع استمرار ارتفاع تكاليف الأعلاف والكتاكيت، حيث يتجاوز إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج 17 درهما، بينما يصل سعر الكتكوت إلى نحو 12 درهما، وهو ما يضع المربين أمام تحديات مالية متواصلة.
ورغم الارتفاع الحالي للأسعار، تتزايد المخاوف من عودة التقلبات الحادة خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمال ارتفاع الإنتاج مجددا نتيجة دخول مربين ومستثمرين جدد إلى السوق، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل مفاجئ وتسجيل خسائر إضافية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل قطاع الدواجن بالمغرب، ومدى قدرته على ضمان استقرار التموين والأسعار، في ظل الحاجة إلى تنظيم الإنتاج وتعزيز المراقبة وتحقيق التوازن بين مصالح المربين والمستهلكين.
وتبقى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية نشاط المربين من أبرز التحديات المطروحة، وسط دعوات إلى اعتماد إجراءات عملية تحد من تقلبات السوق وتساهم في توفير الدواجن والبيض بأسعار مناسبة.












