دعت الحركة السياسية الأمازيغية بالمغرب إلى إطلاق إصلاحات سياسية ومؤسساتية واسعة، معتبرة أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتحقق من خلال البرامج التنموية وحدها، بل تتطلب تعزيز الديمقراطية وتوسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة وضمان توزيع عادل للثروات والاستثمارات بين مختلف جهات المملكة.
وانتقدت الحركة، في بيان صادر عن لجنة الإشراف الوطني، مضامين التصريح الحكومي الأخير، مشيرة إلى أن استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية يستدعي مراجعة آليات تدبير الشأن العام، وتعزيز مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات ومراقبة السياسات العمومية.
واعتبرت الهيئة أن تراجع المشاركة في الانتخابات يعكس، في جانب منه، أزمة ثقة لدى بعض المواطنين في قدرة المؤسسات المنتخبة على إحداث التغيير، داعية إلى إصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، اقترحت إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات، تتولى تنظيم مختلف مراحل العملية الانتخابية ومراقبة تمويل الحملات والتصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج، مع ضمان خضوع قراراتها للرقابة القضائية.
وعلى مستوى القضية الأمازيغية، أكدت الحركة أن مطالبها تتجاوز الجوانب اللغوية والثقافية، لتشمل الحق في المشاركة السياسية والاستفادة المنصفة من فرص التنمية والخدمات العمومية، خاصة بالمناطق التي تعاني، بحسب تقديرها، من تفاوتات اقتصادية واجتماعية.
وشددت على أهمية تعزيز التنمية في مناطق الريف والأطلس وسوس والجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، من خلال منح المؤسسات الجهوية والمحلية المنتخبة صلاحيات وموارد أكبر لتحديد الأولويات التنموية والاستجابة لحاجيات السكان.
وبخصوص تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، اعتبرت الحركة أن الغلاف المالي المعلن، والبالغ ملياري درهم، يمثل خطوة أولية، لكنه يظل غير كاف، وفق تقييمها، لتجاوز التأخر المسجل في إدماج الأمازيغية بمختلف المرافق العمومية.
وطالبت في هذا الإطار بتوفير تمويل مستدام وتسريع تعميم استعمال الأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والصحة والإعلام، إلى جانب مراجعة القانون التنظيمي رقم 26.16، واعتماد مؤشرات واضحة لقياس نتائج البرامج المخصصة لهذا الورش.
كما عبرت الحركة عن رفضها للخطابات التي تعتبرها تمييزية على أساس لغوي أو ثقافي، مؤكدة أن الدفاع عن الأمازيغية لا يتعارض مع مكانة اللغة العربية أو باقي المكونات الثقافية للمجتمع المغربي، بل يندرج ضمن تعزيز المساواة والتعددية.
وعلى الصعيد السياسي، جددت الهيئة دعوتها إلى اعتماد نظام فيدرالي علماني وديمقراطي، معتبرة أن هذا النموذج، وفق تصورها، من شأنه إعادة توزيع الاختصاصات والموارد بين الدولة والجهات، وتعزيز استقلالية المؤسسات المنتخبة، دون المساس بالوحدة الترابية للمملكة.
وربطت الحركة هذا التصور بضمان الحريات الفردية والجماعية واستقلال القضاء والمساواة بين النساء والرجال، إلى جانب حماية حرية المعتقد والتعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي.
وفي ختام بيانها، دعت إلى فتح نقاش وطني بشأن الإصلاح الدستوري والمؤسساتي، وإرساء آليات أكثر شفافية لتقييم السياسات العمومية، ومحاربة الريع والاحتكار وتضارب المصالح، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحقق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأكدت الحركة أن الإصلاح المنشود، من وجهة نظرها، ينبغي أن يقوم على توسيع المشاركة الديمقراطية وضمان التوزيع المنصف للثروة والسلطة، مع احترام التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع المغربي.












