كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض أكياس الشاي المصنوعة من البلاستيك قد تطلق آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة ومواد كيميائية داخل المشروب عند تعرضها للماء الساخن، مما يثير تساؤلات بشأن تأثير هذه المواد على صحة المستهلكين.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية «npj Science of Food»، أن أكياس الشاي التي خضعت للاختبارات أطلقت ما بين 555 و2498 جزيئا بلاستيكيا دقيقا في المتوسط لكل كوب، بعد نقعها لمدة ثلاث دقائق في ماء تبلغ حرارته 95 درجة مئوية.
وشملت التجربة أكياس شاي تابعة لأربع علامات تجارية، حيث رصد الباحثون انتقال جزيئات بلاستيكية إلى الماء، إلى جانب وجود مركبات كيميائية، من بينها مادة «ثنائي الفينول أ» المعروفة اختصارا بـ«BPA»، وبعض المواد المستخدمة في تصنيع البلاستيك.
وبحسب النتائج، تراوحت كمية مادة «BPA» المكتشفة بين 4,55 و21,70 في المائة من القيمة المرجعية اليومية التي اعتمدها الباحثون استنادا إلى تقييم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، وهو ما دفعهم إلى الدعوة لمزيد من الدراسات حول مستويات التعرض لهذه المركبات.
وفي المقابل، أظهرت التحاليل وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة أيضا في أوراق الشاي السائب، لكن بكميات أقل في العينات التي شملتها الدراسة، تراوحت بين 146 و1178 جزيئا لكل كيلوغرام، أي ما يعادل نحو 0,3 إلى 2,4 جزيء في حصة تزن غرامين.
وأوضح الباحثون أن المقارنة بين الشاي السائب والأكياس البلاستيكية تبقى محدودة، نظرا إلى اختلاف طرق اختبار العينات، وعدم تحضير أوراق الشاي السائب بالطريقة نفسها المستخدمة مع الأكياس.
ورغم هذه النتائج، أكد الفريق العلمي أن الدراسة لم تثبت وجود أضرار صحية مباشرة ناتجة عن استهلاك الشاي المحضر في الأكياس البلاستيكية، مشيرا إلى أن التأثيرات المحتملة للجزيئات الدقيقة والمواد الكيميائية تحتاج إلى أبحاث إضافية.
كما لفت الباحثون إلى أن بعض المركبات المكتشفة، مثل ثنائي الفينول أ، قد تؤثر على التوازن الهرموني، وأن التعرض لها يمكن أن يحدث عبر مصادر غذائية وبيئية متعددة، وليس من خلال الشاي وحده.
وفي إطار تقليل التعرض المحتمل لهذه المواد، أوصى الباحثون بتفضيل أوراق الشاي السائب على الأكياس البلاستيكية، واستعمال أوانٍ مصنوعة من الخزف أو المعدن عند تحضير المشروب.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية دراسة المواد المستخدمة في تغليف المنتجات الغذائية، خصوصا تلك التي تتعرض لدرجات حرارة مرتفعة، مع ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد المخاطر الصحية الفعلية المرتبطة بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة.












