كشفت دراسة سريرية حديثة أن حقن الكورتيزون قد لا توفر تحسنا طويل الأمد للأشخاص المصابين باعتلال وتر الكعب المزمن، بعدما أظهرت نتائج التجربة عدم وجود فروق مهمة في تخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة بعد عام من العلاج.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في المجلة الطبية البريطانية «The BMJ»، أن الحقن المستخدمة لعلاج هذه الحالة لم تحقق نتائج أفضل بصورة ملموسة مقارنة بالإجراء الوهمي، رغم تسجيل تحسن مؤقت لدى بعض المرضى خلال الأسابيع الأولى.
وأجريت التجربة بمدينة ملبورن الأسترالية خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، بمشاركة 192 شخصا بالغا، بلغ متوسط أعمارهم 49 سنة، وكانوا يعانون من أعراض اعتلال وتر الكعب منذ نحو عامين في المتوسط.
وقسم الباحثون المشاركين عشوائيا إلى ثلاث مجموعات، تلقت الأولى إجراء وهميا، فيما خضعت الثانية لحقن عالية الحجم دون كورتيزون، بينما تلقت المجموعة الثالثة حقنا تحتوي على الكورتيكوستيرويدات.
وخضع جميع المشاركين لبرنامج تمارين متشابه، إلى جانب تلقي إرشادات بشأن تعديل الأنشطة البدنية، فيما تابع الباحثون تطور الألم والقدرة على الحركة على مدى 52 أسبوعا.
وأظهرت النتائج أن الحقن عالية الحجم، سواء كانت تحتوي على الكورتيزون أم لا، لم تحقق تحسنا ذا أهمية سريرية مقارنة بالإجراء الوهمي بعد مرور سنة كاملة.
ورغم ملاحظة تحسن محدود لدى مجموعة الكورتيزون بعد ستة أسابيع، فإن هذا التأثير لم يستمر، كما سجلت المجموعة نفسها نتائج أقل إيجابية بعد 26 أسبوعا مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا حقنا خالية من الكورتيزون.
وتمكن الباحثون من استكمال المتابعة النهائية لـ181 مشاركا، أي ما يعادل 94 في المائة من إجمالي العينة، دون تسجيل مضاعفات خطيرة مرتبطة بالعلاجات المستخدمة خلال التجربة.
وأكد المختصون أن هذه النتائج لا تعني استبعاد حقن الكورتيزون في جميع الحالات، لكنها تثير تساؤلات بشأن اعتمادها بصورة روتينية لعلاج اعتلال وتر الكعب المزمن، خصوصا عندما يكون الهدف تحقيق تحسن مستدام.
وفي هذا السياق، شدد جون أورتشارد، من جامعة سيدني، على أهمية تقييم الحالة الصحية لكل مريض بشكل فردي، موضحا أن التخفيف المؤقت للألم لا يعني بالضرورة تعافي الوتر أو استعادة وظيفته الطبيعية.
وأشار الباحثون إلى أن التمارين العلاجية وتعديل الأحمال البدنية يظلان من الأساليب الأساسية للتعامل مع هذه المشكلة، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص لتحديد الخيارات العلاجية الأكثر ملاءمة.
وتبرز الدراسة أهمية الاعتماد على العلاجات التي تحقق نتائج مستدامة، وعدم الاكتفاء بالتحسن المؤقت للأعراض، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة تؤثر على الحركة والأنشطة اليومية.












