تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المغربية ارتفاعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، بعدما وصل ثمن الكيلوغرام الواحد إلى 20 درهما في بعض أسواق مدينة سلا، مما أثار استياء المستهلكين وأعاد النقاش حول أسباب غلاء الخضر وتأثير التصدير على تموين السوق الوطنية.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة أن الطماطم تعد من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي، فيما يواجه التجار والمستهلكون تقلبات متواصلة في الأسعار.
وفي هذا السياق، حذر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، من استمرار ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية، معتبرا أن الوضع يكشف عن اختلالات في تنظيم السوق وتدبير عمليات الإنتاج والتوزيع.
وأوضح الشابي أن ارتفاع الأسعار يرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها تزايد الطلب الداخلي بالتزامن مع التراجع التدريجي للإنتاج الفلاحي بمنطقة سوس، الذي يبدأ عادة مع نهاية شهر غشت، مما يؤدي إلى انخفاض الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار في الأسواق.
وأشار المهني إلى أن استمرار تصدير كميات مهمة من الطماطم نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية يساهم، بحسب تقديره، في زيادة الضغط على العرض المحلي، خصوصا خلال الفترات التي يسجل فيها الإنتاج تراجعا.
واعتبر أن جاذبية الأسواق الخارجية والأسعار التي توفرها تدفع بعض المنتجين إلى توجيه محاصيلهم نحو التصدير، الأمر الذي قد يؤثر على الكميات المخصصة للاستهلاك الوطني.
وانتقد الشابي ما وصفه بالمفارقة بين وفرة المنتجات الفلاحية المغربية في الأسواق الأجنبية وارتفاع أسعارها داخل المملكة، داعيا إلى تحقيق توازن بين دعم الصادرات وضمان تموين الأسواق الوطنية بأسعار مناسبة.
وفي هذا الإطار، اقترح تعليق تصدير بعض المنتجات الفلاحية بشكل مؤقت خلال فترات الخصاص، مع السماح بتوسيع عمليات التصدير عندما يكون الإنتاج وفيرا وقادرا على تلبية الطلب الداخلي والخارجي.
وشدد على أن معالجة ارتفاع أسعار الطماطم وباقي الخضر لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات ظرفية، بل تتطلب اعتماد استراتيجية واضحة لتنظيم الإنتاج والتسويق وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع.
كما دعا إلى فتح حوار مع الفلاحين والتجار والمهنيين من أجل تحديد الإكراهات التي تواجه سلاسل الإنتاج والتوزيع، ووضع حلول عملية تضمن استقرار التموين والحد من التقلبات الحادة للأسعار.
وانتقد المسؤول المهني غياب معطيات دقيقة واستباقية حول حجم الإنتاج والحاجيات الداخلية والكميات الموجهة للتصدير، معتبرا أن توفر هذه المعلومات من شأنه المساعدة على اتخاذ قرارات أكثر فعالية في تدبير الأسواق.
وفي ما يتعلق بالمقترحات الخاصة بإحداث شركات جهوية لمراقبة الأسعار، أبدى الشابي تحفظه بشأن آليات تنزيلها، مؤكدا أن طبيعة المنتجات الفلاحية تستدعي دراسة دقيقة لمختلف مراحل الإنتاج والتخزين والنقل والتسويق.
كما اقترح تخصيص مساحات فلاحية لتوفير المنتجات الموجهة أساسا للاستهلاك المحلي، بهدف ضمان تموين منتظم للأسواق وتقليل مخاطر الخصاص خلال فترات تراجع الإنتاج.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين تعزيز الصادرات الفلاحية المغربية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا في ظل تزايد الطلب الخارجي على المنتجات الوطنية.
وفي انتظار استقرار العرض والأسعار، تتواصل مطالب المهنيين بإجراءات استباقية تضمن توفير الخضر الأساسية بكميات كافية، وتحد من الارتفاعات التي تثقل ميزانيات الأسر المغربية.












