احتضنت الجامعة الخاصة بفاس ندوة علمية خصصت لمناقشة دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية في تطوير طب الأسنان، بمشاركة أساتذة باحثين وأطباء متخصصين وطلبة، وذلك في إطار شراكة مع نقابة أطباء الأسنان بفاس والجهة.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض أحدث الابتكارات التكنولوجية المستخدمة في تشخيص أمراض الفم والأسنان والتخطيط للعلاجات، إلى جانب مناقشة دور الأنظمة الرقمية في تحسين جودة التدخلات الطبية والرفع من دقتها.
وفي هذا السياق، أكدت هنرييت ليرنر، مديرة عيادة وأكاديمية «HL Dentclinic» بألمانيا والرئيسة السابقة للجمعية الدولية لطب الأسنان الرقمي، أن التطور التكنولوجي أحدث تحولات مهمة في الممارسة الطبية، من خلال الانتقال التدريجي من الأساليب التقليدية إلى تقنيات تعتمد على الأنظمة المعلوماتية والخوارزميات الذكية.
وأوضحت أن هذه الأدوات تتيح تحسين دقة التشخيص والتخطيط العلاجي، وتساعد على تقليص احتمالات الأخطاء البشرية، خاصة عند اعتماد بيانات سريرية دقيقة ووسائل تصوير متطورة.
وشددت المتخصصة على أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى تعويض طبيب الأسنان، وإنما يشكل وسيلة مساعدة تمكنه من تحليل المعطيات الطبية واتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة.
وأبرزت أن النتائج التي تقدمها الخوارزميات عند تحليل الصور الشعاعية والفحوصات المقطعية، خصوصا في الكشف عن التسوس أو فقدان العظام، يجب أن تخضع دائما لتقييم الطبيب المعالج قبل اعتماد أي تدخل طبي.
كما تناولت أهمية الدقة في علاجات الأسنان، موضحة أن تحقيق نتائج موثوقة يرتبط بصحة القياسات الطبية وإمكانية تكرارها بشكل منتظم، بما يضمن جودة الإجراءات العلاجية.
وتطرقت المحاضرة أيضا إلى مفهوم طب الأسنان التكاملي، الذي يقوم على اعتبار صحة الفم والأسنان جزءا من الصحة العامة للجسم، بالنظر إلى العلاقة بين أمراض الفم وبعض الوظائف الفسيولوجية والمناعية.
وعلى المستوى التطبيقي، استعرضت ليرنر مجموعة من الحلول الرقمية الحديثة، من بينها تقنيات التصميم الحاسوبي للابتسامة، التي تسمح بإعداد تصورات علاجية خلال وقت قصير، إلى جانب أنظمة توثيق المعطيات السريرية وتتبع عمليات ترميم الأسنان.
وتساهم هذه التقنيات في تحسين التواصل بين الطبيب والمريض، من خلال تقديم تصور أوضح للنتائج العلاجية المتوقعة، وتسهيل متابعة مختلف مراحل العلاج.
من جانبه، أكد محمد الوزاني جميل، نائب رئيس الجامعة الخاصة بفاس، أن إدماج التكنولوجيا الرقمية يشكل أحد المحاور الأساسية في استراتيجية كلية طب الأسنان، التي دخلت عامها الرابع منذ إحداثها.
وأوضح أن المؤسسة تعمل على تطوير عرض تكويني يواكب التحولات التي يعرفها القطاع الصحي، من خلال اعتماد وسائل تعليمية حديثة تمكن الطلبة من اكتساب مهارات عملية تتلاءم مع متطلبات الممارسة المهنية.
وفي هذا الإطار، أعلن عن قرب افتتاح عيادة جامعية خاصة بطب الأسنان، ستوفر فضاء للتدريب والتطبيق العملي لفائدة الطلبة، مع تجهيزها بمنصات رقمية ومختبرات للمحاكاة الافتراضية ووحدات للتصوير الإشعاعي الرقمي.
ومن المنتظر أن تتيح هذه المنشأة للطلبة فرصة التعرف على أحدث التقنيات المعتمدة في التشخيص والعلاج، واكتساب الخبرة داخل بيئة طبية حديثة قبل الالتحاق بسوق الشغل.
كما أبرز المسؤول الجامعي أهمية التعاون مع الهيئات المهنية، وفي مقدمتها نقابة أطباء الأسنان بفاس والجهة، من أجل تبادل الخبرات وتشجيع التكوين المستمر ومواكبة المستجدات العلمية.
وتعكس هذه المبادرة الاهتمام المتزايد بإدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصحية المغربية، خصوصا في التخصصات التي تعتمد على التصوير الطبي والتحليل الدقيق للمعطيات.
ويبقى تطوير الكفاءات البشرية وضمان الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا من أبرز التحديات المرتبطة بتوسيع اعتمادها، بما يسمح بالاستفادة من إمكاناتها في تحسين جودة العلاجات مع الحفاظ على الدور الأساسي للطبيب في التشخيص واتخاذ القرار العلاجي.












