صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية اليوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23 برمته، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي. وقد حظي المشروع بتأييد 130 نائبا برلمانيا، فيما عارضه 40 نائبا دون امتناع أي نائب عن التصويت.
أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يعد محطة نوعية واستثنائية في مسار تحديث المنظومة الجنائية الوطنية. وأبرز أن هذا النص التشريعي يواكب المستجدات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة، ويكرس توازنا دقيقا بين حماية الأمن العام وضمان الحقوق والحريات الفردية.
أشار الوزير إلى أنه تم التفاعل إيجابا مع جزء مهم من التعديلات التي تقدم بها النواب البرلمانيون خلال مناقشة هذا النص بلجنة العدل والتشريع، والتي بلغت في مجموعها 1384 تعديلا. فيما لم تتم الاستجابة لباقي المقترحات التي كانت إما مقترحة صياغة أو تعديلات في المضمون تخالف المحددات الأساسية التي بني عليها النص.
استعرض وزير العدل أبرز المستجدات التي جاء بها نص القانون، ومنها تعزيز الضمانات القانونية خلال التحقيق الإعدادي، وتكريس مبدأ قرينة البراءة وعدم اعتبار الصمت اعترافا ضمنيا، وحماية ضحايا الاتجار بالبشر وفق المعايير الدولية، وتوسيع مجالات استعمال الوسائل الرقمية في المسطرة الجنائية، والحد من حالات الاعتقال الاحتياطي وترشيد اللجوء إليه.
أكد وزير العدل أن هذا المشروع يتكامل مع باقي النصوص الإصلاحية التي باشرتها الوزارة، على غرار القانون المتعلق بالعقوبات البديلة وتنظيم المؤسسات السجنية، في إطار تصور شامل يهدف إلى عصرنة العدالة الجنائية بالمغرب.
يُعد مشروع قانون المسطرة الجنائية بمثابة دستور للعدالة الجنائية، لما يتضمنه من آليات لحماية حقوق المتقاضين، وتعزيز دور الدفاع، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وتقوية آليات مكافحة الجريمة، بما في ذلك الجريمة المنظمة والجرائم المستجدة. ومن المنتظر أن يساهم هذا المشروع في تعزيز الثقة في النظام القضائي المغربي وتحسين آليات العدالة الجنائية.












