يشهد إقليم الحوز منذ زلزال شتنبر 2023 دينامية غير مسبوقة لإعادة الإعمار وتأهيل البنيات التحتية الأساسية، في ورش واسع النطاق يجري تنفيذه بوتيرة متسارعة، بفضل التعبئة الجماعية لمختلف المتدخلين.
شبكة طرقية جديدة لفك العزلة
كان إصلاح الشبكة الطرقية المتضررة أولوية قصوى بعد أن تسببت الانهيارات في عزل عدد من الدواوير الجبلية. وقد مكنت التدخلات الاستعجالية من إعادة فتح المحاور الإستراتيجية التي تربط القرى بالمراكز الحضرية، رغم صعوبة التضاريس.
وتواصل وزارة التجهيز والماء، بشراكة مع وكالة تنمية الأطلس الكبير، تنفيذ برنامج لإعادة بناء وتأهيل الطرق، برصد غلاف مالي يناهز 890,9 مليون درهم مخصص لتمويل مخططي 2024 و2025. ومن بين المشاريع المهيكلة: تأهيل الطريق الوطنية رقم 7 بين تحناوت وتارودانت، وإعادة بناء المنشآت الفنية الحيوية، إضافة إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب.
قطاع صحي أكثر صمودا
المنظومة الصحية بدورها عرفت تحولا كبيرا بعد الأضرار الجسيمة التي خلفها الزلزال. فإلى جانب الوحدات الطبية المتنقلة التي ضمنت استمرارية الخدمات في الأيام الأولى، شُيدت مراكز صحية جديدة وفق معايير مضادة للزلازل، مجهزة بوحدات للمستعجلات ومعدات حديثة وموارد بشرية معززة.
وبحسب المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، مصطفى جادر، تم تأهيل أو إعادة بناء 43 مركزا صحيا، 75 في المائة منها أصبحت تقدم خدماتها، فيما توجد نسبة أخرى في المراحل النهائية من الأشغال.
المدرسة في قلب التعافي
أما قطاع التعليم، فكان الأكثر تأثرا بعد انهيار 103 مؤسسة من أصل 343. ولتفادي انقطاع التلاميذ عن الدراسة، تم تجهيز أقسام مؤقتة في الأشهر الأولى، قبل أن تنطلق أوراش إعادة البناء.
اليوم، تتسلم المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالحوز عشرات المؤسسات الجديدة المبنية وفق معايير مضادة للزلازل. وفي الدخول المدرسي 2025-2026، تم افتتاح 80 مؤسسة حديثة، من بينها مدرسة ابتدائية بآسني تضم فضاءات تعليمية ورياضية ومطعما مدرسيا، بطاقة استيعابية تصل إلى 600 تلميذ.
من الإعمار إلى التنمية المستدامة
لا تقتصر هذه الجهود على ترميم ما تهدم، بل تنبع من رؤية شمولية للتنمية المستدامة، تروم بناء بنية تحتية أكثر صلابة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. إنها مقاربة تعكس إرادة تحويل محنة الزلزال إلى فرصة لإعادة التفكير في تهيئة المجال الترابي وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وهكذا يواصل إقليم الحوز رسم ملامح مرحلة جديدة، تجعل من إعادة الإعمار نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر أمانا وازدهارا.












