محمد امزيان لغريب
مع اقتراب نهاية ولاية حكومة عزيز أخنوش، تتضح الصورة أكثر من أي وقت مضى: ولاية وُلدت مثقلة بالشعارات، وانتهت غارقة في الفشل. من الصحة إلى التعليم، من الشغل إلى الدعم الاجتماعي، ومن إعمار الحوز إلى أزمة الماء، لم تترك هذه الحكومة ملفا إلا وأثبتت عجزها الذريع عن تدبيره.
الواقع اليوم لا يحتاج إلى خطب ولا إلى تزييف: المستشفيات ما تزال خاوية إلا من معاناة المرضى، والمدارس العمومية تحولت إلى فضاءات للاكتظاظ والإضرابات، وبرامج التشغيل لم تكن سوى سراب، بينما الشباب يغرقون في البطالة واليأس. أما الدعم الاجتماعي، الذي رُوّج له كمنقذ للفئات الهشة، فما هو إلا فتات يُوزع لإسكات الأصوات الغاضبة دون معالجة الأسباب العميقة للفقر والهشاشة.
كارثة زلزال الحوز كانت امتحانا حقيقيا لهذه الحكومة، لكنه كشف ضعفها المفضوح. فبدل أن يكون الإعمار عنوانا للجدية والمسؤولية، تحول إلى بطء قاتل زاد من معاناة المنكوبين. والمشهد ذاته يتكرر مع أزمة ندرة مياه الشرب التي تعاملت معها الحكومة بعين المتفرج، وكأنها قضية ثانوية وليست مسألة حياة أو موت لملايين المغاربة.
وعلى المستوى المعيشي، يعيش المواطن المغربي اليوم تحت رحمة غلاء غير مسبوق. أسعار الخضر والفواكه والمحروقات والمواد الغذائية تضاعفت، والتضخم يسحق القدرة الشرائية دون أي تدخل جدي. وبينما يئن المواطن، يستمر وزراء الحكومة في التطبيل والتهليل لإنجازات وهمية لا يلمسها أحد سوى في البلاغات الرسمية.
الحقيقة أن هذه الحكومة لم تفشل فقط في تحقيق وعودها، بل أساءت إلى مفهوم السياسة ذاته، وحولت الثقة الشعبية إلى خيبة أمل عميقة. فالولاية التي كان يُفترض أن تكون قاطرة الإصلاح والتنمية، تحولت إلى عنوان للفشل والارتجال، وصارت الشاهد الأكبر على أن المال وحده لا يصنع سياسة، وأن الكفاءات التي غابت عن هذه التجربة لا تعوضها حملات إعلامية ولا وعود انتخابية براقة.
إن حصيلة أخنوش وحزبه هي ببساطة: وعود كاذبة، وواقع أسود، ومواطن يزداد بؤسا يوما بعد يوم. وإذا كان من درس يُستخلص من هذه التجربة، فهو أن المغاربة لا يحتاجون إلى حكومة تُتقن التسويق الإعلامي، بل إلى حكومة تُنصت لنبض الشارع وتترجم وعودها إلى أفعال ملموسة. أما غير ذلك، فليس سوى استمرار في مسلسل العبث السياسي الذي لم يعد المواطن يحتمله.












