انطلقت، اليوم الثلاثاء بالرباط، ورشة عمل إقليمية تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية لإعداد التقرير العالمي السادس لتعلم وتعليم الكبار (GRALE 6)، بمشاركة مسؤولين مغاربة، وممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووفود إفريقية، في خطوة لتعزيز التزام القارة بالتعلم مدى الحياة.
الورشة، المنظمة من 16 إلى 18 شتنبر تحت شعار “التعلم مدى الحياة والحق في التعليم: تعزيز القدرات الوطنية لتتبع تعلم وتعليم الكبار”، تأتي بمبادرة من معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة والمؤسسة الإفريقية للتعلم مدى الحياة، وبدعم من المملكة المغربية، وتهدف إلى مساعدة الدول الإفريقية على جمع بيانات دقيقة وقابلة للمقارنة، تمهيدًا لإصدار التقرير العالمي السادس خلال 2026.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد رئيس المؤسسة الإفريقية للتعلم مدى الحياة، عزيز قيشوح، على أن التعلم مدى الحياة يشكل “مسؤولية مشتركة واستثمارًا للمستقبل”، مشيرًا إلى أهمية توفير فرص تعلم عالية الجودة للبالغين لتعزيز اندماجهم الاجتماعي وفرصهم المهنية، ودعم تطورهم الشخصي، وضمان مرونة المجتمعات أمام التغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
من جهتها، أكدت مديرة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، إيزابيل كيمف، أن نجاح التقرير يعتمد على “جهد جماعي يقوم على التضامن والتعاون بين الشعوب وداخل كل بلد”، مشددة على ضرورة بناء سياسات تعليمية شاملة تتماشى مع الواقع المحلي والإقليمي. وأشارت إلى التقدم الكبير الذي أحرزته إفريقيا في مجال تعليم الكبار، من خلال تحسن الحكامة وزيادة مشاركة السكان في التعلم الرسمي وغير الرسمي، لا سيما عبر مدارس الفرصة الثانية وبرامج التكوين المستمر.
وأبرزت سفيرة المغرب في ألمانيا ونائبة رئيس مجلس إدارة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، زهور العلوي، التزام المملكة الدائم بدعم التعليم وإسهامها في المشاريع الهيكلية، مثل إنشاء المؤسسة الإفريقية للتعلم مدى الحياة عقب المؤتمر الدولي السابع لتعليم الكبار (CONFINTEA VII) الذي نظم بمراكش عام 2022 تحت الرعاية الملكية، مؤكدة أن الورشة تمثل فرصة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب وتقوية القدرات الإفريقية في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بتعليم الكبار.
من جانبه، أكد فؤاد شفيقي، المفتش العام للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية، أن تعليم الكبار أصبح اليوم “رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي وتمكين المواطن”، مشيرًا إلى أن إطار عمل مراكش أكد على ضرورة ضمان حصول كل بالغ على فرص تعليمية جيدة بغض النظر عن الجنس أو العمر أو الوضع الاجتماعي.
وشهدت الورشة، التي جمعت 16 فريقًا وطنيًا من مختلف المناطق الإفريقية، جلسات تفاعلية ومناقشات جماعية وتمارين عملية لتعزيز مهارات المشاركين في جمع وتحليل بيانات تعلم وتعليم الكبار، في إطار سعي التقرير العالمي لتقديم صورة واضحة وشاملة عن الوضع الحالي في جميع أنحاء العالم، ودعم صانعي القرار بتوصيات عملية وأمثلة على الممارسات الجيدة.












