أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الخميس بنيويورك، أن حفظ وبناء السلام في عالم يشهد تصاعد الأزمات والنزاعات لم يعد ممكنا وفق المقاربات التقليدية، مشددا على أن مشاركة النساء أصبحت شرطا أساسيا في هذا المسار.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال اجتماع رفيع المستوى انعقد تحت شعار “النساء يبنين السلام في زمن الأزمات والنزاعات المسلحة: كيف يمكن للمقاربات النسائية للسياسة الخارجية أن تسهم في تقدم حفظ وبناء السلام (السياسة الخارجية النسوية+)”، وذلك على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأوضح الوزير أن تصور السلام اليوم يجب أن ينطلق من واقع النساء وتجاربهن ورؤيتهن، معتبرا أن هذه المقاربة ليست مجرد تنازل بل “تصويب ضروري” يضمن أن يكون الأمن في خدمة الأفراد وحمايتهم.
وعرض بوريطة التزامات المغرب في هذا المجال، والتي تشمل تعزيز حضور النساء في الوحدات العسكرية وأجهزة اتخاذ القرار، وتكوين الوسيطات، إلى جانب تبني سياسة صارمة ضد العنف الموجه ضد النساء، وإفساح المجال لأصواتهن في جهود الوقاية من التطرف العنيف وترسيخ ثقافة السلم.
وأضاف أن هذه الرؤية ليست توجها وافدا، بل ثمرة مسار وطني يقوده الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، مستشهدا بالإصلاحات الكبرى في مجال النهوض بحقوق المرأة، من تعديل الدستور ومراجعة مدونة الأسرة، إلى الدعوة الملكية الأخيرة لإصلاح جديد يعزز المساواة ويصون المكتسبات.
كما أبرز أن هذه الدينامية انعكست في مختلف المجالات، لاسيما التعليم والمشاركة السياسية والحكامة الاقتصادية. وعلى مستوى الدبلوماسية، أشار الوزير إلى أن النساء يشكلن 48 في المائة من موظفي وزارة الخارجية و49 في المائة من مناصب المسؤولية المركزية، كما يشرفن على 21 في المائة من السفارات و40 في المائة من القنصليات العامة.
واعتبر بوريطة أن انضمام المغرب هذه السنة إلى مبادرة (السياسة الخارجية النسوية+)، التي تتزامن مع الذكرى الـ25 لقرار مجلس الأمن 1325 والذكرى الـ30 لإعلان بكين، يعكس إرادة المملكة في المساهمة بوجهات نظر الجنوب في هذا التوجه، مؤكدا أن معركة المساواة “كونية وغير قابلة للتجزئة”.












