محمد امزيان لغريب
تعيش عدة مدن مغربية منذ ثلاثة أيام على إيقاع احتجاجات متفرقة دعا إليها شباب ينتمون إلى ما يُعرف اصطلاحاً بـ”جيل Z”، أي الفئة العمرية التي وُلدت في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة. هذه الفئة التي نشأت في ظل ثورة رقمية متسارعة، استطاعت أن تحوّل منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتعبئة والنقاش، قبل أن تنتقل إلى الشارع رافعة شعارات مركزية على رأسها: “الصحة والتعليم أولاً”.
بدأت الدعوات عبر وسوم (هاشتاغات) انتشرت على نطاق واسع في منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، حيث تقاسم المحتجون مقاطع فيديو قصيرة وشعارات تطالب بتجويد خدمات الصحة والتعليم وضمان العدالة الاجتماعية. ويرى خبراء الإعلام الرقمي أنّ هذا التحول يعكس مدى تأثير الثقافة الرقمية على وعي الأجيال الجديدة، إذ لم تعد المطالب تنطلق من قنوات تقليدية أو منظمات وسيطة، بل من مبادرات فردية وجماعية عبر الإنترنت.
يركز المحتجون على مطلبين أساسيين: تحسين المنظومة الصحية عبر ضمان الولوج العادل للمستشفيات العمومية، وتوفير تجهيزات طبية وموارد بشرية كافية، ثم إصلاح التعليم من خلال محاربة الاكتظاظ وتطوير المناهج والرفع من مستوى التكوين والتأطير. هذه المطالب، وفق ملاحظين، تعبّر عن أولويات جيل شاب يرى أن التنمية الحقيقية تبدأ من الخدمات الأساسية التي تضمن الكرامة والمساواة.
عرفت بعض الوقفات تدخلاً أمنياً انتهى باعتقال عدد من النشطاء، فيما منعت السلطات المحلية تجمعات أخرى بدعوى غياب التصاريح القانونية. ورغم ذلك، واصل المحتجون التظاهر بشكل متفرق في أحياء وشوارع، ما يؤشر على إصرارهم على إيصال أصواتهم.
تُظهر هذه الاحتجاجات أن الفضاء الرقمي في المغرب لم يعد مجرد مجال للتعبير الفردي، بل أصبح محرّكاً فعلياً للتعبئة الاجتماعية والسياسية، وأن قضايا الصحة والتعليم صارت اليوم في صدارة أولويات الأجيال الجديدة. وبين مقاربة الدولة القائمة على الضبط الأمني وإطلاق مشاريع إصلاحية متفرقة، ومطالب الشباب المتزايدة، يظل السؤال مفتوحاً حول قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتطلعات جيل جديد يطالب بكرامة أكثر وعدالة اجتماعية أعمق .












