شهدت مدينة وجدة، مساء الجمعة، حفلاً مميزاً لتكريم الناشر المغربي بوعزة بنشرة، وذلك على هامش فعاليات الدورة الخامسة للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية”، اعترافاً بمسيرته الطويلة وإسهاماته البارزة في تطوير مجال الطباعة والنشر وخدمة الثقافة المغربية.
وحضر الحفل عدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية، إلى جانب مسؤولين وأصدقاء وأسرة المحتفى به، حيث استُعرضت أبرز محطات مساره المهني والإنساني، الذي جعله واحداً من الرواد الذين أسهموا في ترسيخ صناعة الكتاب والنشر بالمغرب.
في كلمة مؤثرة بالمناسبة، عبّر بوعزة بنشرة عن اعتزازه بهذا التكريم، مشيراً إلى أنه اختار منذ وقت مبكر أن يكرس حياته للطباعة والنشر بعد تجربة قصيرة في العمل السياسي، قائلاً: “اخترت أن أخدم وطني من خلال الثقافة والمعرفة، لأن الطباعة بالنسبة لي كانت فضاءً حقيقياً للعطاء وبناء الوعي الجماعي.”
وأضاف بنشرة أنه بدأ مشواره بمشروع متواضع قبل أن يحقق قفزة نوعية في المجال، حيث كان أول من أدخل آلة طباعة رقمية متطورة إلى المغرب، ما ساهم في تحسين جودة المطبوعات وتطوير الصناعة المحلية. كما أعرب عن امتنانه لكل من شارك في هذا التكريم، مؤكداً أن ما قدمه من عمل هو “واجب وطني قبل أن يكون إنجازاً شخصياً”.
وخلال الحفل، اعتبر المتدخلون أن تكريم بوعزة بنشرة هو تكريم لجيل من الرواد الذين أسسوا لصناعة النشر والطباعة في المغرب، وتركوا بصمة لا تُمحى في المشهد الثقافي الوطني.
وفي شهادة مؤثرة، قال الشاعر محمد بنيس إن بوعزة بنشرة كان أكثر من مجرد ناشر، بل “مدرسة في الإيمان بالثقافة والعمل الجماعي”، مشيراً إلى أنه احتضن عشرات المبادرات الثقافية وأسهم في طباعة أكثر من ثلاثين مجلة فكرية وأدبية. وأضاف بنيس أن هذا التكريم هو عربون وفاء لرجل “جعل من مطبعته بيتاً للمثقفين والمبدعين المغاربة”.
ويُعد بوعزة بنشرة من الأسماء البارزة في تاريخ النشر بالمغرب؛ إذ وُلد سنة 1939 بقصر إيش بإقليم فجيج في بيئة وطنية مشبعة بروح المقاومة، وتابع دراسته في المدارس الحرة قبل أن يعمل في مجال التعليم، ثم يؤسس سنة 1972 مطبعة “لينو النخلة” بالدار البيضاء، حيث أدخل أول آلة “كوبيوغرافيك” إلى المغرب.
وخلال مسيرته، أشرف بنشرة على طباعة وإصدار مجلات فكرية وثقافية رائدة شكلت منبراً لعدد من أبرز المفكرين والكتاب المغاربة، ليظل اسمه مرادفاً للإخلاص في خدمة الثقافة الوطنية والإبداع المغربي.












