وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الجمعة بموسكو، اتفاقاً جديداً مع رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية للصيد البحري، إيليا شيستاكوف، يهدف إلى تطوير التعاون بين المغرب وروسيا في مجال الصيد البحري، خلفاً للاتفاق السابق الذي انتهى العمل به نهاية سنة 2024.
وجرى التوقيع على هذا الاتفاق على هامش الدورة الثامنة للجنة المشتركة الحكومية المغربية–الروسية، التي ترأسها السيد بوريطة إلى جانب نائب الوزير الأول لروسيا الفيدرالية، ديميتري باتروشيف، حيث تم التأكيد على متانة العلاقات بين البلدين ورغبتهما في الارتقاء بالتعاون البحري إلى مستويات أكثر شمولاً واستدامة.
ويمتد الاتفاق الجديد لأربع سنوات، محدداً الإطار القانوني والترتيبات التقنية التي تسمح للسفن الروسية بمزاولة أنشطتها في المياه الأطلسية المغربية، وفقاً للتشريعات الوطنية وبما يضمن احترام السيادة المغربية على ثرواتها البحرية. كما ينص على تحديد حصص سنوية من الكميات المسموح بصيدها، وتنظيم مناطق الصيد وفترات الراحة البيولوجية للحفاظ على التوازن البيئي والثروة السمكية.
ويولي الاتفاق اهتماماً خاصاً بالبعد البيئي، من خلال التأكيد على محاربة الصيد الجائر وغير المشروع، والحفاظ على النظام الإيكولوجي البحري، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية.
وفي الجانب العلمي، يرسخ الاتفاق التعاون بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري ونظيره الروسي عبر برامج مشتركة للبحث وتتبع النظم البيئية البحرية ودينامية المصايد. كما يشمل مجالات التكوين والتدريب البحري، من خلال منح دراسية وتداريب ميدانية لفائدة الطلبة والأطر المغربية بالمؤسسات الروسية المتخصصة.
اقتصادياً، يُنتظر أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز تنافسية قطاع الصيد البحري المغربي ودعم التنمية المحلية، خاصة في موانئ جنوب المملكة، عبر تحفيز تشغيل البحارة المغاربة وتطوير أنشطة اقتصادية موازية تدعم الحركية التجارية بالمنطقة.
ويُجسد هذا الاتفاق الجديد الرغبة المشتركة للمغرب وروسيا في مواصلة شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة والمسؤولية المشتركة في استغلال الموارد البحرية، في أفق تعزيز علاقات التعاون التاريخية بين البلدين وتكريس توجههما نحو تنمية مستدامة تحترم البيئة والإنسان.












