متابعة : عبد العالي الهبطي
تحولت منطقة أقشور خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في شمال المغرب، مستقطبةً آلاف الزوار يومياً بفضل طبيعتها الجبلية الخلابة وشلالاتها التي أصبحت رمزاً للسياحة الإيكولوجية. ورغم هذا الزخم السياحي، ما تزال جماعة تلنمبوط، التي تُعد الامتداد الترابي لأقشور، تواجه تحديات تنموية حقيقية، خصوصاً على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
أول الإشكالات البارزة يتعلق بوضعية الطرق والمسالك الحيوية التي تربط بين دواوير الجماعة والمنتزه السياحي. فمع تزايد حركة الزوار، تظل العديد من المحاور الطرقية في حالة تحتاج إلى إصلاح وتأهيل، مما يصعّب تنقل السكان ويؤثر على أنشطتهم اليومية. ويؤكد مواطنون أن الوصول إلى المدرسة، أو المراكز الصحية، أو حتى قضاء الحاجيات الأساسية، يتحوّل إلى معاناة يومية نتيجة هذه الوضعية.
كما يواجه قطاع الإسعاف والخدمات الصحية المحليّة خصاصاً واضحاً من حيث التجهيزات والموارد البشرية. فبعض سيارات الإسعاف المتوفرة تفتقر إلى معدات ضرورية للتدخل في الحالات الحرجة، ما يزيد من المخاطر التي قد تهدد المرضى والحوامل والحالات الطارئة. وضع صحي كهذا يبدو غير منسجم مع مكانة المنطقة التي تستقبل زواراً من المغرب وخارجه بشكل مستمر.
ورغم الشكايات المتعددة للساكنة وفعاليات المجتمع المدني، يظل التدخل محدوداً، في ظل غياب مشاريع مندمجة تعكس توجيهات السياسات العمومية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والنهوض بالعالم القروي. ويؤكد المتتبعون أن المنطقة تحتاج إلى رؤية تنموية متكاملة تُعالج الاختلالات البنيوية وتستجيب لانتظارات السكان.
أقشور، بمؤهلاتها الطبيعية والسياحية النادرة، تستحق استثمارات مهيكلة تواكب حجم الإقبال السياحي وتُحسّن ظروف عيش الساكنة المحلية. إذ يبقى التناقض واضحاً بين جمال المكان وشهرة المنتزه، وبين الظروف اليومية التي يعيشها المواطنون في محيطه.
وفي ظل هذا الواقع، يوجه الجمعيات المحلية وفعاليات المجتمع المدني – ومن بينهم كاتب هذه السطور – نداءً إلى مختلف الجهات المسؤولة من أجل فتح ملف تنمية المنطقة بشكل مستعجل، عبر تحسين البنيات التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية، بما يحفظ كرامة المواطنين ويصون جاذبية واحدة من أجمل الوجهات السياحية في شمال المغرب.












