دعا محمد أوزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، إلى فتح نقاش برلماني مباشر مع المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تقاريره السنوية، مؤكدًا أن ممارسة الرقابة الدستورية لا ينبغي أن تقتصر على مساءلة الحكومة والمؤسسات العمومية حول مضامين هذه التقارير، بل يجب أن تشمل أيضًا الجهة التي أعدتها، من حيث المنهجية ودقة المعطيات وبناء الخلاصات.
وقال أوزين، في نقطة نظام خلال جلسة مشتركة لتقديم عرض عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات، إن الأمر يطرح “سؤالًا جوهريًا مرتبطًا بمبدأ الفصل المتوازن بين السلط، وتنظيم العلاقة بين السلطة التشريعية وباقي المؤسسات الدستورية كما ينص عليه الدستور”.
وأشار إلى أن تأجيل مناقشة التقرير إلى الدورة التشريعية المقبلة ستكون له آثار سياسية وإعلامية واجتماعية بعد نشره، غير أن الإشكال الأعمق، بحسب تعبيره، لا يكمن فقط في التوقيت، بل في طبيعة الجهة التي ستخضع للمناقشة البرلمانية.
وتساءل أوزين عمّا إذا كان البرلمان سيناقش المجلس الأعلى للحسابات بخصوص تقريره، أم سيكتفي، كما جرت العادة، بمحاسبة الحكومة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية حول مضامين التقرير، دون حضور الجهة المكلفة بالتقويم والرقابة.
وفي هذا السياق، استحضر أوزين مقتضيات الفصل 148 من الدستور، التي تنص على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان يجب أن تعقبه مناقشة، معتبرًا أن الاقتصار على مناقشة التقرير مع أعضاء الحكومة فقط، كما ينص على ذلك النظام الداخلي لمجلس النواب، يطرح إشكالًا دستوريًا واضحًا.
وأكد المتحدث أن مناقشة تقرير محاسباتي دون تمكين النواب من مساءلة الجهة التي أعدته تفقد هذه العملية معناها، متسائلًا عن جدوى مناقشة تقرير “دون حضور سلطة التقويم”، وعن كيفية التحقق من صدقية الأرقام ومنهجية إعداد الخلاصات والتفاعل مع أجوبة الجهات المعنية.
وختم أوزين مداخلته بالتشديد على أن النقاش السياسي ينبغي أن يسمو على التأويل الضيق للنصوص، بما يخدم الغايات الكبرى للدولة، داعيًا إلى مقاربة مؤسساتية ناضجة تستلهم فلسفة الدستور وروحه الاستراتيجية.












