يراهن المغرب على تطوير بنياته المينائية الكبرى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وتوسيع قدراته الصناعية والتصديرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
وتأتي هذه الدينامية عقب جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس بالرباط، والتي خصصت لتتبع تقدم أشغال المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط، والاستعداد لإطلاق مشروع «طنجة المتوسط 3»، بما يعزز قدرات المغرب في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، حيث أصبحت الموانئ الحديثة عاملا حاسما في جذب الشركات الدولية، وتسهيل حركة البضائع، وتقليص تكاليف النقل والتصدير، خصوصا بالنسبة إلى الأنشطة الصناعية المرتبطة بالأسواق الخارجية.
ويرتقب أن تساهم توسعة ميناء طنجة المتوسط في تعزيز موقع المملكة ضمن أبرز المنصات اللوجستية العالمية، مستفيدة من التجربة التي راكمها المركب في مواكبة الصناعات التصديرية، وفي مقدمتها صناعة السيارات.
وفي المقابل، يشكل ميناء الناظور غرب المتوسط فرصة جديدة لتحفيز الاستثمار بجهة الشرق، من خلال توفير بنية مينائية وصناعية وطاقية متكاملة، قادرة على استقطاب المشاريع الإنتاجية وخلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
كما ينتظر أن يلعب ميناء الداخلة الأطلسي دورا مهما في تعزيز انفتاح المغرب على الأسواق الإفريقية، خاصة دول غرب إفريقيا، بما يساهم في تنويع المبادلات التجارية وتطوير الأنشطة الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الأوراش لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات المخصصة لها، بل يتطلب أيضا تقوية تنافسية المقاولات المغربية، وتحسين جودة المنتجات الوطنية، وتمكين الفاعلين المحليين من الاستفادة من الفرص التي توفرها الموانئ والمناطق الصناعية.
وتبرز أهمية هذه المشاريع كذلك في دعم الصادرات الوطنية والمساهمة في تقليص العجز التجاري، من خلال تسهيل وصول المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
وعلى المستوى المجالي، من شأن تطوير شبكة الموانئ الكبرى أن يساهم في توزيع الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية على جهات متعددة، والحد من تمركز المشاريع الصناعية في مناطق محددة، مع توفير فرص جديدة للتشغيل والإدماج المهني للشباب.
وتعكس هذه التوجهات سعي المغرب إلى بناء منظومة مينائية ولوجستية متكاملة، تجعل من البنيات التحتية رافعة للتنمية الاقتصادية، وتدعم جاذبية المملكة للاستثمار، مع ضمان استفادة المناطق المجاورة للمشاريع من عائداتها الاقتصادية والاجتماعية.












