أكد المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الشرقاوي الروداني أن الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى ممثلي الأمة، بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، يمثل منعطفاً نوعياً في مسار العمل السياسي والتنموي بالمغرب، حيث يؤطر الانتقال من منطق الحصيلة إلى منطق التحول، ومن منطق البرامج إلى منطق النتائج الملموسة.
وأوضح الروداني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخطاب الملكي اتسم بـ”طابع تقويمي وتوجيهي في الآن ذاته”، إذ جمع بين تقييم الأداء الحكومي وتحديد معالم المرحلة المقبلة من خلال رؤية استراتيجية واضحة المعالم.
وأشار إلى أن الخطاب الملكي قام على ثلاثة مرتكزات أساسية؛ أولها يهم تقييم العمل الحكومي ورصد المنجزات التنموية التي حققها المغرب بفضل المشاريع والبرامج الاستراتيجية الكبرى التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة.
أما المرتكز الثاني، فيتمثل في توجيه استراتيجي جديد يدعو إلى رفع مستوى المساءلة السياسية لتوازي الإيقاع التنموي للبلاد، مما يعزز الحكامة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في حين يرتكز المحور الثالث، بحسب الروداني، على الدعوة إلى تعبئة وطنية شاملة تجعل من العدالة الاجتماعية والمجالية خياراً استراتيجياً دائماً، لا مجرد شعار ظرفي، بما يضمن توزيعاً منصفاً للفرص والثروات بين مختلف جهات المملكة.
كما أبرز الخبير أن الخطاب الملكي شدد على ضرورة تحقيق الإنصاف الترابي والمجتمعي، من خلال مقاربة تنموية مندمجة تراعي خصوصيات المناطق الجبلية والواحات والسواحل، بما يضمن إدماجها الفعلي في الدينامية الوطنية للتنمية.
وأضاف الروداني أن جلالة الملك أعاد التأكيد على رؤية “المغرب الصاعد” التي تقوم على الربط بين التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي، وبين الابتكار الرقمي والعدالة المجالية، في إطار نموذج وطني متفرد يضع الإنسان المغربي في صميم السياسات العمومية وغايتها القصوى.
وختم المحلل السياسي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الخطاب يشكل خارطة طريق جديدة نحو مرحلة التحول النوعي، التي تركز على النتائج والأثر الملموس على حياة المواطنين، وترسخ صورة المغرب كدولة تسير بخطى واثقة نحو التنمية الشاملة والمستدامة.












