نُظمت، مساء الجمعة، بالمركز الثقافي محمد المنوني بمدينة مكناس، أمسية احتفالية كبرى تخليدا للسنة الأمازيغية الجديدة 2976، تميزت بعروض فنية متنوعة على إيقاعات فنون أحيدوس، والروايس، وأحواش، في أجواء جسدت غنى وتنوع التراث الثقافي الأمازيغي المغربي.
وشاركت في هذه التظاهرة الفنية فرق فلكلورية تمثل هذه المكونات التراثية والحضارية، حيث قدمت لوحات تقليدية استثنائية نالت استحسان جمهور غفير، ضم شبابا ونساء ورجالا من مدينة مكناس ونواحيها، تجاوبوا مع العروض التي مزجت بين الغناء الجماعي والإيقاعات التراثية الأصيلة.
ومن بين الفرق المشاركة، برزت فرقة “طإيمازيغن أمدودان” بقيادة المايسترو حميد أحاجي، التي بصمت على أداء متألق جسد أحد أعرق التعبيرات الفنية للثقافة الأمازيغية، خاصة بمنطقة الأطلس المتوسط، من خلال توليفة فنية جمعت بين الغناء والإيقاعات الجبلية.
كما شاركت في إحياء هذه الأمسية فرق الروايس بقيادة الرايس إبراهيم أخراز، إلى جانب فرقة أحواش “نجوم معمورة” بقيادة المايسترو الحسن آيت عيسى، حيث أضفت هذه العروض أجواء احتفالية مميزة، عكست خصوصية هذين اللونين الغنائيين المرتبطين بمنطقتي الأطلس الكبير والأطلس الصغير.
وشكل هذا الحدث الثقافي، الذي عرف حضور عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، مناسبة للاحتفاء بفني أحواش والروايس باعتبارهما من أبرز التعبيرات الموسيقية في الثقافة الأمازيغية المغربية، كما أسهما في تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على مختلف التجارب الفنية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس جمعية “مغرب تراث”، الجهة المنظمة للتظاهرة، حسن بوقدور، أن الجمعية تحرص على صون واستمرارية تقليد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، من خلال تثمين الفنون الرمزية للتراث الأمازيغي، ولاسيما تلك المرتبطة بمناطق الأطلس المتوسط، والأطلس الكبير، والأطلس الصغير.
وأضاف بوقدور أن الاحتفال بالدورة الثانية عشرة لـ**“إيض يناير”** تميز، كعادته، بحضور دبلوماسيين أجانب، خصوصا من سويسرا والهند، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الحدث الثقافي.
ويُجسد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بداية الموسم الفلاحي لدى الأمازيغ، كما يعكس الارتباط العميق بالأرض، باعتبار هذا الموعد تقليدا ضاربا في عمق التاريخ ومرتبطا بالنشاط الفلاحي.
كما تكتسي هذه المناسبة رمزية خاصة تعبر عن تجذر وتنوع الهوية الثقافية المغربية، وتعكس الإرادة الجماعية في المضي قدما في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، لاسيما بعد إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية، وهو ما شكل دفعة قوية لمسار تعزيز العمل الأمازيغي الوطني، خاصة في بعده الثقافي.












