انعقد، يوم الخميس، بمقر عمالة إقليم بني ملال، اجتماع مشترك للجنة الإقليمية للتنمية البشرية واللجنة التقنية الإقليمية، خُصص لتدارس التوجهات العامة المتعلقة ببرمجة مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، إلى جانب مناقشة إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية وتعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس بالمجال القروي.
وترأس هذا الاجتماع محمد بنرباك، والي جهة بني ملال-خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، بحضور أعضاء اللجنتين، وممثلي المصالح اللاممركزة، ورؤساء الجماعات الترابية، وفعاليات من المجتمع المدني.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد والي الجهة أن التوجهات المعروضة تندرج في إطار محاور برنامج التنمية الترابية المندمجة، مشدداً على ضرورة الالتزام بها والانخراط الجاد في تنزيلها، بما يهدف إلى تحقيق العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، وتحسين جودة عيش المواطنين، خصوصاً في المناطق الهشة، عبر تعزيز فرص الشغل وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
كما أبرز أهمية توجيه الموارد المالية، بما فيها الميزانيات الفائضة، نحو الاستثمارات ذات الأولوية المحددة ضمن برامج التنمية الترابية المندمجة، بما يعزز دور الجماعات الترابية في إنجاح الجيل الجديد من هذه البرامج، القائم على حكامة تشاركية وشفافة في التمويل والتتبع، أُعدت في إطار مشاورات موسعة على مستوى مختلف الجماعات بالإقليم.
وخلال الاجتماع، تم تقديم عرض محوري حول “التوجهات العامة لبرمجة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026 وفق المذكرة التوجيهية”، حيث جرى التأكيد على أن هذه البرمجة تندرج في إطار استمرارية برامج المرحلة الثالثة للمبادرة، مع إدخال تعديلات ترمي إلى تعزيز الفعالية والنجاعة في خدمة تنمية الرأسمال البشري، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية.
وتناول العرض المرتكزات الأساسية للمذكرة التوجيهية لسنة 2026، والبرامج الأربعة الرئيسية للمبادرة، والمتعلقة بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، إضافة إلى دعم الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
كما تم استعراض محاور الدعم والمواكبة التي تراهن عليها المبادرة، خاصة تحسين جودة ونجاعة التدخلات بدل التركيز على الكم، وتعزيز الالتقائية مع البرامج الحكومية والقطاعية، وربط التمويل بالأثر والنتائج، واعتماد الاستهداف الدقيق للفئات المستحقة، مع ضمان استدامة المشاريع.
وفي السياق ذاته، جرى تقديم مضامين دورية وزير الداخلية المتعلقة بإعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026، والتي أكدت على ربط الأداء المالي والتدبيري بأهداف الدولة، وفي مقدمتها تحقيق العدالة المجالية، وإعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر، إلى جانب مواصلة الإصلاح المؤسساتي وتعبئة الموارد لمواجهة التحديات، خاصة المرتبطة بقطاع الماء والخدمات الاجتماعية.
كما تطرق الاجتماع إلى الدورية الوزارية الخاصة بتعزيز الخدمات الداعمة للتمدرس بالمجال القروي، والتي تهدف إلى دعم النقل المدرسي وبنيات الإيواء والإطعام، من داخليات ودور الطالب والطالبة والمطاعم المدرسية، وتحسين جودة الخدمات والحد من الهدر المدرسي.
وفي تصريح صحفي، أوضح عبد الرحمن جابر، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بني ملال، أن هذا اللقاء شكّل مناسبة لتقاسم التوجهات الواردة في المذكرة التوجيهية مع مختلف المتدخلين، والإنصات لمقترحات رؤساء الجماعات والمصالح المعنية بتنزيل برامج المبادرة على المستوى المحلي.
وأكد أن هذه التوجهات تندرج ضمن التوجيهات الملكية السامية، خاصة ما يتعلق باعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع إيلاء أهمية خاصة للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم وقطاع الماء، وتمكين المناطق القروية، لا سيما الجبلية، من الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على أن نجاح برمجة مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم سنة 2026 يظل رهيناً بتعبئة مختلف الفاعلين، وتفعيل آليات الحكامة الجيدة، بما يضمن أثراً ملموساً ومستداماً على الفئات المستهدفة، ويساهم في تحسين مؤشرات التنمية البشرية بإقليم بني ملال.












