قال المحلل السياسي المصري وخبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، إن تأكيد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الارتباط العميق بالقارة الإفريقية يعكس رؤية سياسية حكيمة ومتقدمة، تقوم على منطق استراتيجي يتجاوز ردود الفعل الظرفية، ويرتكز على ترسيخ قيم التكامل والتماسك داخل القارة.
وأوضح البرديسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تأكيد جلالة الملك، في بلاغ الديوان الملكي الصادر أمس الخميس، على أن “نجاح المغرب هو نجاح لإفريقيا كلها”، يكرس تصوراً حديثاً لدور الدولة الإفريقية الناجحة باعتبارها رافعة إقليمية تعزز مكانة القارة في النظام الدولي، مشيراً إلى أن التجربة المغربية باتت نموذجاً قادراً على التموقع عالمياً دون التخلي عن عمقه الإفريقي.
وسجل الخبير المصري أن التشديد الملكي على أن الروابط الإفريقية أعمق من أن تتأثر بمباراة كرة قدم، يحمل رسائل واضحة تدعو إلى الفصل بين التنافس الرياضي والانجرار نحو مشاعر سلبية قد تسيء إلى العلاقات بين الشعوب.
وأكد أن الخطاب الملكي يخاطب القارة بلغة القيم العليا، من قبيل الوحدة، والاحترام، والعمق التاريخي للعلاقات الإفريقية، معتبراً أن هذه المقاربة تمثل مكسباً سياسياً مهماً في سياق إفريقي يعاني أحياناً من هشاشة الثقة وتراكم سوء الفهم.
وشدد طارق البرديسي على أن ما عبر عنه جلالة الملك محمد السادس يعلن عن وعي إفريقي جديد، يرفض اختزال العلاقات بين الشعوب في لحظات انفعال عابرة، ويؤسس لفكرة أن نجاح أي دولة إفريقية هو مكسب جماعي، مؤكداً أن إفريقيا القوية تُبنى بالتكامل، وتُدار بالحكمة وبعد النظر.












