أعادت السلطات القضائية في أنتويرب فتح واحدة من أكثر القضايا الجنائية غموضاً في بلجيكا، عقب كشف تطابق حديث في الحمض النووي ربط بين ثلاث جرائم تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.
وأعلنت الشرطة أن تحليلاً جديداً للبصمة الوراثية (DNA) أظهر وجود تطابق بين أدلة محفوظة في قضية الطفلين الشقيقين كيم (11 عاماً) وكين (8 أعوام)، وبين جريمة قتل الفتاة البلجيكية تانيا فان كيركهوفن (17 عاماً) التي وقعت صيف عام 1993، ما يعزز فرضية تورط شخص واحد في الجرائم الثلاث.
وتعود وقائع القضية إلى يناير 1994، حين اختفى الطفلان بعد مغادرتهما منزلهما في منطقة بورغرهاوت. وبعد أسابيع من عمليات البحث المكثفة، عُثر على جثة كيم، فيما لم يُعثر على شقيقه كين مطلقاً، قبل أن يُعلن لاحقاً عن وفاته رسمياً.
وظلت القضية، إلى جانب جريمة مقتل تانيا فان كيركهوفن، ضمن ما يُعرف بـ«الملفات الباردة» التي استعصت على الحل لعقود، إلى أن أعادت تقنيات التحليل الحديثة تحريك المياه الراكدة.
ووصفت الشرطة نتيجة التطابق بأنها تطور مفصلي في مسار التحقيق، مشيرة إلى أن الخطوة التالية تتمثل في تحديد هوية صاحب البصمة الوراثية تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وتوجيه الاتهام رسمياً.
ورغم أن المسار القضائي قد يستغرق وقتاً، فإن هذا التقدم يعزز احتمالات الوصول إلى الحقيقة في قضية شغلت الرأي العام البلجيكي لسنوات طويلة.
في تصريحات لوسائل إعلام محلية، من بينها صحيفة HLN، عبّرت والدة الطفلين عن مشاعر متضاربة أعقبت الإعلان عن التطابق، مؤكدة أن احتمال أن يكون «القاتل نفسه» مسؤولاً عن أكثر من جريمة أعاد إليها آلام الماضي، لكنه حمل في الوقت ذاته أملاً طال انتظاره.
وقالت إنها انتظرت أكثر من ثلاثة عقود لمعرفة الحقيقة، مضيفة أن وضوح الصورة، مهما كان مؤلماً، يبقى أقل قسوة من الغموض الذي رافقها طوال تلك السنوات.
وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى هذا التطور خطوة كبيرة نحو إغلاق أحد أكثر الملفات الجنائية تأثيراً في تاريخ بلجيكا الحديث.












