جرى، مساء الأربعاء 18 فبراير 2026، عرض النسخة المرممة من فيلم “السراب” في عرضه العالمي الأول، ضمن قسم “برلين كلاسيك” الذي يخصصه مهرجان برلين للأعمال الكبرى المعروضة في نسخ مرممة. وقد احتضن العرض أكاديمية الفنون ببرلين، بحضور جمهور واسع من صناع السينما والمنتجين ومحبي الأفلام الكلاسيكية، في لحظة أعادت هذا العمل المرجعي في سينما المؤلف المغربية إلى الواجهة الدولية.
وشهدت الأمسية حضور أسماء مغربية ودولية بارزة، من بينها مدير المركز السينمائي المغربي رضا بنجلون، ومديرة الخزانة السينمائية الألمانية هيلين غيريتسن، إلى جانب الفنانة تودة البوعناني ابنة المخرج الراحل أحمد البوعناني، ومديرة الخزانة السينمائية المغربية نرجس النجار التي أشرفت على مشروع الترميم.
وفي تصريحات بالمناسبة، عبرت تودة البوعناني عن سعادتها بعودة “السراب” إلى مهرجان عالمي مرموق بنسخته المرممة، مذكّرةً بأن حضورها السابق في دورة 2017 جاء ضمن تكريم لوالدها بمبادرة من المخرج علي الصافي. كما أبرزت اعتزازها بإدراج العمل ضمن “برلين كلاسيك”، في سياق جهود مؤسسة أرشيف بوعناني لصون ذاكرة البوعناني وإتاحتها للأجيال الجديدة.
من جهتها، وصفت هيلين غيريتسن “السراب” بأنه “فيلم كبير”، معربة عن ارتياحها لاحتضان نسخته المرممة ضمن الاختيار الرسمي، ومشيدة بما اعتبرته تراثًا سينمائيًا مغربيًا غنيًا وباحترافية الفرق المغربية المتخصصة في ترميم الأعمال السينمائية.
ويحكي الفيلم، المُنجز سنة 1979، قصة رجل بسيط يعثر صدفة على مبلغ مالي مهم، فيغادر قريته بحثًا عن حياة جديدة في المدينة، ضمن سرد ذي بعد رمزي يعكس التحولات الاجتماعية التي شهدها المغرب خلال تلك المرحلة. ويُعد “السراب” الفيلم الروائي الطويل الوحيد لأحمد البوعناني، ما يضاعف من قيمته الفنية والتاريخية داخل الذاكرة السينمائية الوطنية.
وأكدت نرجس النجار أن “السراب” يحتل مكانة متميزة في تاريخ السينما المغربية، معتبرةً أن إدراجه ضمن “برلين كلاسيك” يمثل اعترافًا دوليًا مستحقًا، ولا سيما مع الإشارة إلى كونها من المرات الأولى التي يُعرض فيها ضمن هذا القسم فيلم جرى ترميمه بالكامل في إفريقيا وتحديدًا بالمغرب، في سياق عمل تقني دقيق يستغرق أشهرًا.
ويتزامن عرض الفيلم مع مشاركة المغرب في برلين 2026، حيث جرى اختيار المملكة ضيف شرف سوق الفيلم الأوروبية، في خطوة تسلط الضوء على التراث السينمائي المغربي وتعزز تموقعه كمنصة للإبداع والإنتاج المشترك على المستوى الدولي.












