كشفت دراسة صادرة عن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن اعتماد الساعة الإضافية في المغرب بات يثير مخاوف صحية واجتماعية متزايدة، بعدما أظهرت نتائجها أن نسبة مهمة من المواطنين تعاني من اضطرابات في النوم والتعب اليومي، ما أعاد الجدل حول آثار هذا النظام على الحياة اليومية للمغاربة.
وجرى تقديم الدراسة، اليوم الاثنين بالدار البيضاء، خلال لقاء خُصص لعرض نتائج الاستبيان الوطني حول نظام التوقيت بالمغرب، حيث أكدت أن مسألة التوقيت القانوني لا تقتصر على جانب تقني فقط، بل ترتبط بشكل مباشر بالسياسات العمومية، بالنظر إلى تأثيرها على المدرسة والأسرة والعمل والتنقل والصحة العامة.
وأوضحت المعطيات التي استندت إليها الدراسة، والمنبثقة عن استطلاع شمل 2854 شخصا من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، أن 56 في المئة من المستجوبين يرون أن للساعة الإضافية أثرا صحيا سلبيا على حياتهم، في حين اعتبر 27 في المئة أن تأثيرها إيجابي، بينما قال 17 في المئة إنهم لم يلمسوا أي تأثير واضح، لا سلبا ولا إيجابا.
وفي التفاصيل، أفاد 65,1 في المئة من المشاركين بأن جودة نومهم أصبحت سيئة جدا بسبب اعتماد توقيت غرينيتش زائد ساعة، مقابل 19,4 في المئة أكدوا أن هذا التوقيت لم يؤثر على نومهم، فيما اختار 15,5 في المئة موقفا محايدا. كما عبر 42 في المئة عن شعورهم بتعب شديد خلال النهار، و28,5 في المئة عن تعب معتدل، بينما تحدث 18,2 في المئة عن تعب خفيف، في حين قال 11,3 في المئة فقط إنهم لم يشعروا بأي تعب.
وحذرت الدراسة من أن الاضطرابات المزمنة في الساعة البيولوجية قد تفضي إلى مشاكل صحية متعددة، من بينها اضطرابات النوم، والإرهاق المستمر، وضعف الأداء الذهني، وارتفاع مستويات التوتر، مشيرة أيضا إلى أن اضطرار المواطنين، وخاصة التلاميذ والعمال، إلى التنقل صباحا في الظلام يمثل أحد أبرز المخاطر المرتبطة بهذا النظام الزمني.
واعتبرت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن التوقيت القانوني يظل خيارا سياسيا ينبغي تقييمه على أساس تأثيره الفعلي على حياة المواطنين، وليس فقط من زاوية المكاسب الاقتصادية أو متطلبات التزامن مع الشركاء. وأكدت أن استمرار العمل بنظام التوقيت الدائم GMT+1 يترتب عنه، بحسب نتائج الدراسة، كلفة اجتماعية وصحية مرتفعة.
وخلصت الدراسة إلى أن النوم ليس مجرد راحة، بل حاجة بيولوجية أساسية تتحكم فيها الساعة الداخلية للجسم، والتي تتزامن بشكل طبيعي مع تعاقب الضوء والظلام. ومن هذا المنطلق، فإن انطلاق الأنشطة اليومية في ساعات يغيب فيها ضوء الصباح، بسبب الساعة الإضافية، يظل عاملا مؤثرا على التوازن الصحي والنفسي، ما يجعل إعادة النظر في هذه السياسة مطلبا ملحا من منظور الصحة العامة والرفاه الجماعي.












