أعطى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، مساء الخميس بتطوان، الانطلاقة الرسمية لفعاليات “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026”، في حدث ثقافي كبير حضرته شخصيات سياسية ودبلوماسية وفنية ومدنية من المغرب وخارجه.
وتتقاسم تطوان هذا اللقب مع مدينة ماتيرا الإيطالية، ضمن مبادرة تحتفي بالمدن التي تجعل من الثقافة والحوار رافعة للتقارب بين شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط. وعلى مدى ثلاثة أيام، تحتضن المدينة برنامجا متنوعا يضم معارض فنية وحرفية، وسهرات موسيقية، وندوات فكرية وثقافية تسلط الضوء على التراث المادي واللامادي للحمامة البيضاء.
وأكد بنسعيد، في كلمته خلال حفل الافتتاح، أن هذا التتويج لا يمثل مجرد مناسبة احتفالية، بل يشكل اعترافا دوليا جديدا بالمكانة الحضارية للمغرب كأرض للتسامح والسلام والتعايش، وجسر يربط بين إفريقيا وأوروبا وبين الشرق والغرب. وأوضح أن اختيار تطوان لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى ما تختزنه من رصيد تاريخي وثقافي جعل منها فضاء لتلاقي الحضارات ووريثة بارزة للتراث الأندلسي.
وأشار الوزير إلى أن المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة تراثا عالميا من قبل اليونسكو، تجسد تاريخا طويلا من التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين، وتعكس عمق التعدد الثقافي المغربي وانفتاحه. كما شدد على أن الثقافة، وفق الرؤية الملكية، تمثل رافعة أساسية للتنمية ووسيلة فعالة لتعزيز الحوار ومحاربة التطرف وتقوية جسور الثقة بين الشعوب.
وأبرز بنسعيد أيضا الدور المحوري للشباب في إنجاح هذه التظاهرة، مبرزا أن الوزارة تراهن على إشراكهم في العمل الثقافي والإبداعي، مع توظيف الوسائط الرقمية الحديثة لخلق فضاءات للتفاعل وتبادل الأفكار مع شباب بلدان المتوسط.
من جهتهم، اعتبر عدد من المتدخلين أن هذا الحدث يعكس إشعاع المغرب الثقافي في الفضاء الأورو-متوسطي. وأكد ممثل الاتحاد من أجل المتوسط، كمال المهداوي، أن الاحتفاء بتطوان هو احتفاء بتاريخ المغرب وتراثه الفني والحضاري، فيما أوضح مسؤول بمؤسسة “آنا ليند” أن هذا اللقب يمنح المدينة بعدا سياسيا ومجتمعيا جديدا، بالنظر إلى ارتباطها التاريخي بقيم الحوار والتعايش.
كما اعتبر رئيس جماعة تطوان، مصطفى البكوري، أن ما تعيشه المدينة من إشعاع ثقافي يستلهم من الرؤية الملكية القائمة على ترسيخ قيم السلام والانفتاح، في حين أكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، جمال الدين بنحيون، أن هذه الدينامية الثقافية من شأنها أن تعزز الوعي الجماعي بأهمية الثقافة والفنون في صون هوية المدينة وتجديد حضورها الحضاري.
وشهد حفل الافتتاح الرسمي تقديم فقرات فنية وموسيقية، إلى جانب عرض للقفطان المغربي الأصيل، في لوحة احتفالية عكست غنى التراث التطواني والمغربي، ورسخت مكانة المدينة كفضاء للحوار الثقافي والتعايش المتوسطي.












