متابعة : محمد امزيان لغريب
أثار تصريح سياسي قوي أدلى به السيد الأزمي خلال برنامج تلفزيوني موجة واسعة من الجدل، بعدما وجه انتقادات مباشرة إلى كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، لحسن السعدي، على خلفية تعيين موظف لم يُكمل حتى سنة واحدة من العمل في منصب مدير إقليمي للصناعة التقليدية بكل من الجديدة وسيدي بنور.
الأزمي لم يخفِ استغرابه من الكيفية التي تتم بها بعض التعيينات داخل الإدارة العمومية، متسائلاً عن مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والقوانين المنظمة للمناصب والمسؤوليات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب يفترض أن تخضع لمساطر دقيقة قائمة على الكفاءة والخبرة والاستحقاق، لا على منطق القرب والولاء.
وفي لهجة حادة، اعتبر المتحدث أن طريقة تدبير بعض القطاعات الحكومية توحي وكأن الأمر يتعلق بـ”ضيعات خاصة” يتم توزيع مناصبها وفق حسابات ضيقة، بعيداً عن روح الدستور وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وهي تصريحات أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول معايير التعيين في المناصب العمومية، ومدى احترام مبادئ الشفافية والإنصاف داخل مؤسسات يفترض أنها في خدمة المواطنين لا في خدمة شبكات النفوذ.
وتساءل متابعون للشأن العام: كيف يمكن لموظف حديث العهد بالإدارة أن يُمنح مسؤولية إقليمية حساسة، في وقت ينتظر فيه عشرات الأطر والكفاءات سنوات طويلة دون أن تُمنح لها فرصة تحمل المسؤولية؟ وهل أصبحت بعض المناصب تمنح بمنطق “الرضى السياسي” بدل الكفاءة والتجربة؟الجدل الذي فجرته هذه التصريحات لا يتعلق فقط بحالة معزولة، بل يفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول الحكامة داخل عدد من القطاعات، وحول مدى قدرة الإدارة المغربية على القطع مع منطق الامتيازات والمحسوبية، في مرحلة يطالب فيها المغاربة بدولة المؤسسات وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة الحقيقية.
ويبقى الرأي العام اليوم في انتظار توضيحات رسمية تنهي هذا الجدل، خاصة أن مثل هذه القضايا تمس صورة الإدارة العمومية وثقة المواطنين في مؤسسات يفترض أن تكون نموذجاً للنزاهة والشفافية، لا عنواناً لتوزيع الامتيازات وتكريس منطق “باك صاحبي”.












