أصبحت مباريات المنتخب الوطني المغربي، خلال السنوات الأخيرة، أكثر من مجرد منافسات رياضية، بعدما تحولت إلى موعد وطني يتابعه المغاربة بكثير من الحماس والترقب، في مشهد يعكس قوة الارتباط العاطفي بين الجماهير و“أسود الأطلس”.
ويرى الأخصائي النفسي والمعالج النفسي فيصل طهاري أن هذا التعلق يجد تفسيره في علم النفس، باعتباره مرتبطا بالشعور بالهوية والانتماء الوطني، موضحا أن المنتخب يمثل بالنسبة للمغاربة صورة للوطن في المحافل الدولية.
وأوضح طهاري، في تصريح لجريدة “مدار21”، أن المغاربة يعيشون انتصارات المنتخب وهزائمه بمشاعر قوية، لأنها تمس جزءا من إحساسهم بالانتماء، كما هو الحال مع مختلف الإنجازات أو الأزمات التي يعرفها البلد.
وأضاف أن الفوز يمنح شعورا جماعيا بالفخر والسعادة، خاصة في ظل حاجة الناس إلى لحظات الفرح وسط ضغوط الحياة اليومية، بينما تترك الخسارة أثرا نفسيا يتمثل في الحزن والحسرة والعتاب.
وأكد الأخصائي النفسي أن تأثير نتائج المنتخب لا يتوقف عند حدود المباراة، بل يمتد إلى المزاج العام للمجتمع، حيث يخلق الفوز أجواء من التفاؤل والاحتفاء، في حين قد تؤدي الهزيمة إلى حالة من الإحباط قبل أن يستعيد الناس توازنهم تدريجيا.
واعتبر طهاري أن التحول الكبير في علاقة المغاربة بالمنتخب بدأ بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حيث أصبحت مباريات المنتخب أحداثا استثنائية تتوقف معها مظاهر الحياة اليومية في عدد من المناطق، وتمتلئ المقاهي وفضاءات المشاهدة الجماعية بالجماهير.
وأشار إلى أن المنتخب المغربي لم يعد مجرد فريق رياضي، بل أصبح رمزا للفخر الوطني وواجهة للتعريف بالمغرب دوليا، بعدما ساهمت إنجازاته في تعزيز إشعاع المملكة والترويج لصورتها عبر العالم.
كما أبرز أن نجاح المنتخب وحد مشاعر المغاربة حول هدف واحد، وجعل فئات واسعة من المجتمع تتابع مبارياته، بما في ذلك أشخاص لم يكونوا مهتمين بكرة القدم في السابق.
وفي المقابل، شدد طهاري على ضرورة الحفاظ على التوازن النفسي أثناء متابعة المباريات، محذرا من أن الحماس الزائد قد يتحول إلى مصدر للتوتر والضغط، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو داء السكري.
وختم بالتأكيد على أن تشجيع المنتخب الوطني ينبغي أن يظل مصدرا للفرح والمتعة وتعزيز الانتماء، لا سببا للتوتر أو الإضرار بالصحة، داعيا إلى الاستمتاع بالأجواء الرياضية دون السماح لنتيجة أي مباراة بالتأثير السلبي على الحياة اليومية.












